أنا ابن الأكرمين أبًا وجدًّا ** فقل للقوم هيَّا جرِّبونا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ** طاروا إليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ** في النائبات على ما قال برهانا
قاسمتك الحب من ينبوعه الصافي ** فقمت أنشد أشواقي وألطافي
كاف
كأنك في الكتاب وجدت لاءً ** محرمة عليك فلا تحلُّ
إذا حضر الشتاء فأنت شمس ** وإن حل المصيف فأنت ظلُّ
كل المشارب غير النيل آسنة ** وكل أرض سوى الزهراء قيعان
لا تنحر النفس إلا عند خيمته ** فالموت فوق بلاط الحب رضوان
كأن الثريا علقت بجبينه ** وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر
ولو نظرت شمس الضحى في خدوده ** لقالت معاذ الله ما يوسف بشر
كانت محادثة الركبان تخبرنا ** عن شيخنا الباز تروي أروع الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت ** أذني بأحسن مما قد رأى بصري
كالسيف إن تغمده أو تسلله ما ** في حده عيب ولا تقصير
معروفهٌ وثباته وصفاته ** في صوته يوم القتال صرير
كبّرت عند ديارهم لما بدت ** منها الشموس وليس منها المشرق
وعجبت من بلد مكارم أهلها ** فيها السحاب صخورها لا تورق
كتبت بالدم آياتٍ مبيّنة ** يوم الوغى ودفعت الروح والبدنا
شريت جنة فردوس منعمة ** أحضرت للسيف يوم المنحنى ثمنا
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمرُ ** فليس لعين لم يفض ماؤها عذرُ
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي ** والذي قد أصابني من طبيبي
زاد في جرعة العلاج فصارت ** مهجتي في منازل التعذيبِ
كفا بك داءً أن ترى الموت شافيا ** وحسب المنايا أن يكن أمانيا
لام
لا تحقرنَّ صغير الجسم تحسبه ** بالجسم يبلغ آفاقا وأمجادا
لكنها همم تسمو بصاحبها ** وهمتي ذكرت بي الدهر أحفادا
له موقف يحمي به الدين ذكره ** تشيد به الركبان في البدوِ الحضرِ
أقام عمود الدين بالنور والهدى ** وسلّ حسامًا فاتك الوقع بالكفرِ
لله درك ما تركت رسالة ** يوم الوغى ويداك في الكُلاّبِ
أنفقت عمرك للمعالي مثلما ** أنفقت هذا العلم للطُلاّبِ