دعني أمسح فوق الروض أجفاني ** فالنور موقده من بعض أشجاني
نسيت في حبكم أهلي ومنتجعي ** فحبكم عن جميع الناس ألهاني
دع الأيام تفعل ما تشاء ** وطب نفسًا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي ** فما لحوادث الدنيا بقاء
دع المقادير تجري في أعنتها ** ولا تبيتن إلا خالي البالي
ما بين غمضة عين وانتباهتها ** يغيّر الله من حال إلى حالي
دار هي الأرض إلا أنها بلد ** فيها الزمان وفيها الشمس والقمرُ
تجمّع الدهر في أرجائها جذلًا ** والغيث داعبها والنهر والشجرُ
دمشق الشام كل حديث ركب ** يقصر عنك يا نون العيونِ
كأنك جنة عرضت بدنيا ** أثرت على هوى قلبي شجوني
دهاء يريك الغيب في ثوب حاضرٍ ** وفهم كحد السيف أمضى وأصوبا
إذا ظن ظنًَّا صار فينا حقيقة ** وإن قال قولًا صار للناس مذهبا
دخلنا مصر والأشواق تتلى ** وكل الأرض أنسام وطلُ
جمال يسلب الألباب حتى ** كأن القتل فيها يستحلُّ
دع لامرئ القيس الغويّ ضلاله ** يلقي قفا نبك على شيطانه
ذال
ذكر الفتى عمْره الثاني وحاجته ** ما قاته وفضول العيش أشغال
راء
رأيته فرأيت الناس في رجلٍ ** كالفجر في شرفٍ والدر في صدفِ
حروفه كشعاع الشمس لو قطرت ** ألفاظه قلت هذا الزهر في ترفِ
رأيت الذنوب تميت القلوب ** وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ** وخير لنفسك عصيانها
ربما تحسن الصنيع لياليـ ** ـه ولكن تكدر الإحسانا
رب أمر أتاك لا تحمد الفُعَّا ** ل فيه وتحمد الأفعالا
رحلت فكم باك بأجفان شادنٍ ** عليّ وكم باك بأجفان ضيغم
رفقا بقلبي يا جنوب فإنني ** بشر وهذا السحر يخلب عيني
قتل المحب يجوز في شرع الهوى** لو كان دينك في الصبابة ديني
رب وامعتصماه انطلقت ** مِلء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها ** لم تلامس نخوة المعتصم
رحماك فهل نحن أحفاد الأُلى ركبوا ** موج البحار بدين الواحد الصمد
فما دهانا رجعنا القهقرى ** أشك يا دهر في قومي وفي بلدي