أما بعد: فإنه سَبَقَ أن صَدَرَ من هيئة كبار العلماء قرارٌ بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه , لِمَا فيه من الضَّرَرِ والمُخاطرات العظيمة , وأكل أموال الناس بالباطل , وهي أمورٌ يُحرِّمها الشرعُ المطهَّر , وينهى عنها أشدَّ النهي , كما صَدَرَ قرارٌ من هيئة كبار العلماء بجواز التأمين التعاوني وهو الذي يتكون من تبرعات المحسنين , ويُقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب , ولا يعودُ منه شيءٌ للمشتركين , لا رؤوس أموال ولا أرباح ولا أي عائد استثماري , لأنَّ قصد المشترك ثواب الله سبحانه وتعالى بمساعدة المحتاج , ولم يقصد عائدًا دنيويًا , وذلك داخلٌ في قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ بb¨uro‰مeّ9$#ur } وفي قول النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم:"واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ" (1) , وهذا واضحٌ لا إشكال فيه .
ولكنْ ظهرَ في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيسٌ على الناس , وقلبٌ للحقائق , حيث سَمَّوا التأمينَ التجاري المحرَّم تأمينًا تعاونيًا , ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس والدِّعاية لشركاتهم (2) , وهيئة كبار العلماء بريئةٌ من هذا العمل كلَّ البراءة , لأنَّ قرارها واضحٌ في التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني , وتغيير الاسم لا يُغيِّر الحقيقة , ولأجل البيان للناس , وكشف التلبيس , ودحض الكذب والافتراء , صَدَرَ هذا البيان , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء , ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
التأمين الصحِّي: الفتوى رقم 19399 ج15/292-294 .
س / بعض المؤسسات والشركات الأهلية تكفل العلاج الطبي لموظفيها وأُسرهم , ومن أجل ذلك تتفق مع بعض المستشفيات الأهلية لتأمين هذا العلاج , وتكون صورة الاتفاق كالتالي:
(1) رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى ح2699 باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر .
(2) وهما: شركة التأمين التعاوني , والشركة المتحدة للتقسيط , وقد ذُكر ذلك في بداية الفتوى المذكورة .