فلا يجوزُ الاشتراك في هذه الشركة , لأنَّ هذا من التعاون على الإثم والعدوان , قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ بb¨uro‰مeّ9$#ur وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } , ولا يجوزُ استعمال خدمة الجوال الذي تطرحه بحيث يُشاهد المتصل للطرف الآخر وبالعكس , لأنه وسيلة إلى مشاهدة النساء الذي هو سبب في الفتنة والفساد , والشريعة جاءت بسدِّ الذرائع (1) والوسائل الموصلة إلى الباطل , كما قال الله تعالى: { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } .
وإنني أُناشدُ شركة اتحاد الاتصالات أن تتقي الله تعالى وأن تعدل عمَّا أعلنته: من توظيف النساء , واستقبال القنوات الفضائية عبر جهاز النقال , وكذا مشاهدة المتصل للطرف الآخر والعكس , درءًا للفتنة , ومنعًا لأسباب الشرِّ والفساد .
أسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من الفتنة وأسبابها , والثبات على الدين والاستقامة عليه , إنه وليُّ ذلك والقادر عليه , وصلى الله وسلَّم وبارك على عبدالله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .
كتبه / عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي
المساهمة في الشركات التي تُؤمِّن عند البنوك: الفتوى رقم 8715 ج13/408-409 .
(1) إنَّ ( سدَّ الذرائع أصلٌ من أصول الشريعة الإسلامية ، وحقيقته: منع المباحات التي يُتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات .. ولا يقتصر ذلك على مواضع الاشتباه والاحتياط ، وإنما يشتمل كل ما من شأنه التوصل به إلى الحرام ) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص209 بتصرف .
وعرَّف الباجي ت474هـ هذه القاعدة بقوله: ( المسألة التي ظاهرها الإباحة ويُتوصل بها إلى فعل المحظور ) إحكام الفصول في أحكام الأصول ص765 للباجي .
وشيخ الإسلام ابن تيمية ت728هـ بقوله: ( الذريعة: الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرَّم ) الفتاوى الكبرى ج3/256 .
ولقد اتفقت جميع المذاهب الأربعة على إعمال قاعدة سدِّ الذرائع في الذريعة التي تؤول إلى المحرَّم قطعًا , وفي الذريعة التي تؤول إلى المحرَّم ظنًا ( يُنظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ص76 , والموافقات للشاطبي ج3/350 ) .