فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 67

ج 3 / إذا كان في المسألة دليلٌ شرعي بالتخيير كان المكلَّف في سعة فله أن يختار الأيسر ، انطلاقًا من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين: الإطعام والكسوة والعتق ، لِما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه:"ما خُيِّرَ بين أمرينِ إلا اختارَ أيسَرَهُمَا ما لَم يكن إثْمًا , فإن كان إثْمًا كان أبعدَ الناس منه" (1) , أمَّا إن كانت مجرَّد أقوالٍ لمجتهدينَ فعليه أن يتَّبع القول الذي يشهدُ له الدليل أو الأرجح دليلًا ، إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة ، وإن كان لا خبرة له بذلك فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم ، لقوله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } ، فإن اختلفوا عليه أخذ بالأحوط له في دينه ، وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به ، فإنَّ تتبع الرخص لا يجوز .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو نائب الرئيس الرئيس

عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

التحذير من الفتاوى التي تُجيز التعامل مع البنوك ، والتي تنشرها بعض الصحف: ( فتاوى البلد الحرام ص 677-681 ) .

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين ، وفقني الله وإياهم سلوك صراطه المستقيم ، وجنَّبنا جميعًا طريق المغضوب عليهم والضالين ، آمين ، سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته .

أما بعد: فقد كثرت الدِّعايات للمساهمة في البنوك الرِّبوية في الصحف المحلية والأجنبية ، وإغراق الناس بإيداع أموالهم فيها مقابل فوائد ربوية صريحة معلنة ، كما تقوم بعض الصحف بنشر فتاوى لبعض الناس تُجيز التعامل مع البنوك الربوية بفوائد محدَّدة ، وهذا أمرٌ خطير ، لأنَّ فيه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومخالفة لأمره ، والله سبحانه وتعالى يقول: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } .

(1) رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى ح3560 بابُ صفةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت