والغيرة المحمودة: هي ما كانت من الرجل إذا ارتاب في أمر أهله، بحيث لا تتسلط عليه الوساوس والأوهام، وإنما يبنى مواقفه وحفاظه على أهله بما شرعه الله جل وعلا، وأتى به العرف.
ومفردات الغيرة المحمودة كثيرة جدًا، تكون بمجملها قيم الفضيلة، والحيطة من التهم، وأهم مظاهر الغيرة:
1-أن يصون الرجل أهله من الاختلاط: وذلك بمنعها من الذهاب إلى الأماكن المشبوهة التي يخاف عليها من الضرر، فإن كان ولابد فمصاحبتها إياه أو مع أحد محارمها، فإن ذلك من تمام سلامتها وحفظها من مرضى القلوب.
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (وأما اختلاط النساء بالرجال ومزاحمتهن لهم فهذا موجود في كثير من محلات البيع والشراء وهو خلاف الشرع فلقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد وقد اختلطت النساء مع الرجال في الطريق قال - صلى الله عليه وسلم - للنساء: «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق عليكن بحافات الطريق» فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق به ولقد رغب النبي أمته عن اختلاط النساء بالرجال حتى في أماكن العبادة فقال - صلى الله عليه وسلم -: «خير صفوف النساء - يعني: اللاتي يصلين مع الرجال - آخرها، وشرها أولها» . وإنما كان آخر صفوفهن خيرًا لبعده عن الرجال، ومخالطتهم، ورؤيتهم لهن، ألم يكن في هذا أوضح دليل على محبة الشرع لبعد المرأة عن الرجال واختلاط بهم) [نصائح وتوجيهات للنساء للشيخ العثيمين] .
ومن تمام الغيرة في هذا الشأن أن يتحرى المسلم لأهله إذا خرجت معه أو مع غيره من المحارم، أنظف الأماكن، فإن كان لشراء الحاجيات فأنظف السواق وهكذا.
فعن علي - رضي الله عنه - قال: «بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق ألا تستحون؟ ألا تغارون؟ ترك أحدكم امرته تخرج بين الرجال» [الزواجر عن اقتراف الكبائر] .