فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 35

ومن فكاهاته أن أبا بكر خرج قبل وفاة الرسول بعام في تجارة إلى بصرى ، ومعه نعيمان و سليط بن حرملة وكان سليط موكلًا بالطعام ، فقال نعيمان لسليط: أطعمني قال: لا أطعمك حتى يأتي أبو بكر ، فقال نعيمان: لأغيظنك ، فمروا بقوم فقال لهم نعيمان: تشترون مني عبدًا لي ؟ قالوا: نعم ز قال: فإنه عبد له كلام وسيقول لكم: لست بعبد أنا ابن عمه ، فإن كان إذا قال لكم هذا تركتموه فلا تشتروه ، ولا تفسدوا علي عبدي ، قالوا: لا بل نشتري ولا ننظر في قوله ، فاشتروه منه بعشر قلائص ( وهي النوق الشابة) ، ثم جاؤوا ليأخذوا سليطًا على أنه هو العبد الذي باعه لهم نعيمان فامتنع سليط من الذهاب معهم ، فوضعوا في عنقه عمامة وشدوه بها فقال لهم: إنه يتهزأ ولست بعبده ، فقالوا له: قد أخبرنا خبرك ، ولم يسمعوا كلامه ، ثم ساقوه معهم بالقوة ، فجاء أبو بكر فلما علم بالخبر اتبع القوم فأخبرهم أن نعيمان يمزح ورد عليهم القلائص وأخذ سليطا منهم فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فضحك من ذلك هو وأصحابه حولا كاملا.

عبقرية الرسول السياسية والحربية

حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته هي المثل الأعلى الذي يحتذيه كل مسلم وهي على تقادم العهد بها ، جديدة في كل عصر ، توحي لكل فئة من فئات الأمة بما يبعثها نحو الخير ويدفع بها إلى ميادين الخلود ، وإذا كانت ذكرى المولد النبوي الكريم حبيبة إلى قلب كل مسلم ، فإن هذه الذكرى أحب ما تكون إلى قلب الداعية السلم إذ يجدد فيها صلته بقائده الأعظم ويراجع فيها حسابه معه ويزيد فيها من إمعانه النظر بخطط الدعوة في مراحلها الأولى حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع أصولها ويوجًّه دفتها بما ينزل عليه من وحي ، وما تهتدي إليه عبقريته من وجوه الحق ومسالك النصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت