الصفحة 871 من 891

""""""صفحة رقم 119""""""

فرض مع الابن فصار كالزوج فلا يزاحم الابن العصبة ؛ ولو مات عن جد مولاه وأخيه فالكل

للجد ؛ وقالا: بينهما نصفان وقد عرف ؛ وعن عدة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا:

الولاء للكبر أي للأقرب إلى الميت نسبا ، وهذا لا يعرف إلا سماعا فصار كالمروي عن

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

وصورته: إذا مات المعتق عن ابنين ، ثم مات أحدهما عن ابن ، ثم مات المعتق

فولاؤه لابن مولاه دون ابن ابنه لما روينا ولأنه أقرب نسبا وعصوبة ؛ ولو مات الابنان وترك

أحدهما ابنا والآخر ابنين فالولاء على عدد رؤوسهم لاستوائهم في العصوبة والقرب ، ولأن

الجد لو مات قسمت تركته على حفدته كذلك ، فكذلك ما ورثوه بسببه ؛ وأما مولى الموالاة

فإن الأعلى يرث الأسفل ويعقل عنه إذا جنى مقابلة للغنم بالغرم ، وهو مؤخر عن ذوي

الأرحام لأن ذوي الأرحام يرثون بالقرابة وهي أقوى وآكد من الولاء لأنها لا تقبل النقض

والولاء يقبله ، بخلاف الزوجين حيث يرث معهما لأنهما بعد الموت كالأجانب ، ولهذا لا

يرد عليهما ، فإذا أخذا حقهما صار الباقي خاليا عن الوارث فيكون لمولى الموالاة . ولو اتفقا

في عقد الموالاة على أن يرث كل واحد من الآخر صح ، وورث كل واحد منهما الآخر إذا

لم يكن عصبة ولا ذو سهم ولا ذو رحم ، والفرق بين ولاء العتاقة وولاء الموالاة أن السبب

في ولاء العتاقة العتق الذي هو إحياء معنى على ما بينا ، وأنه من الأعلى خاصة ، والسبب في

ولاء الموالاة العقد والشرط ، فيثبت على الوصف الذي عقدا وشرطا .

والأصل في الإرث بولاء الموالاة قوله تعالى: ) والذين عقدت أيمانكم فآتوهم

نصيبهم( [ النساء: 33 ] وكان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالعقد والحلف دون النسب والرحم

حتى نزل قوله تعالى: ) وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( [ الأنفال: 75 ] فنسخ تقديمه

وصار مؤخرا عن ذوي الأرحام وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود

وعبد الله بن عباس وجماعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ، على أنا نقول بموجب

الآية فلا نوّرثه مع وجود ذوي الأرحام ، وإنما نوّرثه عند عدمهم فلا تكون الآية ناسخة وهو

مذهب أصحابنا ، ولأنه جعل ماله له بعقده ، ولا تعلق للوارث به فصار كالوصية بجميع المال

ولا وارث له ، أو كان لكنه أجاز الوصية فإنه يجوز كذا هذا ، فصار مستحقا للمال فلا يوضع

في بيت المال ، لأنه إنما يوضع في بيت المال عند عدم المستحق لا أنه مستحق وسئل عليه

الصلاة والسلام عن رجل أسلم على يد رجل ووالاه فقال: هو أحق الناس به محياه

ومماته ' يشير إلى العقل والإرث في هاتين الحالتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت