""""""صفحة رقم 119""""""
فرض مع الابن فصار كالزوج فلا يزاحم الابن العصبة ؛ ولو مات عن جد مولاه وأخيه فالكل
للجد ؛ وقالا: بينهما نصفان وقد عرف ؛ وعن عدة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا:
الولاء للكبر أي للأقرب إلى الميت نسبا ، وهذا لا يعرف إلا سماعا فصار كالمروي عن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وصورته: إذا مات المعتق عن ابنين ، ثم مات أحدهما عن ابن ، ثم مات المعتق
فولاؤه لابن مولاه دون ابن ابنه لما روينا ولأنه أقرب نسبا وعصوبة ؛ ولو مات الابنان وترك
أحدهما ابنا والآخر ابنين فالولاء على عدد رؤوسهم لاستوائهم في العصوبة والقرب ، ولأن
الجد لو مات قسمت تركته على حفدته كذلك ، فكذلك ما ورثوه بسببه ؛ وأما مولى الموالاة
فإن الأعلى يرث الأسفل ويعقل عنه إذا جنى مقابلة للغنم بالغرم ، وهو مؤخر عن ذوي
الأرحام لأن ذوي الأرحام يرثون بالقرابة وهي أقوى وآكد من الولاء لأنها لا تقبل النقض
والولاء يقبله ، بخلاف الزوجين حيث يرث معهما لأنهما بعد الموت كالأجانب ، ولهذا لا
يرد عليهما ، فإذا أخذا حقهما صار الباقي خاليا عن الوارث فيكون لمولى الموالاة . ولو اتفقا
في عقد الموالاة على أن يرث كل واحد من الآخر صح ، وورث كل واحد منهما الآخر إذا
لم يكن عصبة ولا ذو سهم ولا ذو رحم ، والفرق بين ولاء العتاقة وولاء الموالاة أن السبب
في ولاء العتاقة العتق الذي هو إحياء معنى على ما بينا ، وأنه من الأعلى خاصة ، والسبب في
ولاء الموالاة العقد والشرط ، فيثبت على الوصف الذي عقدا وشرطا .
والأصل في الإرث بولاء الموالاة قوله تعالى: ) والذين عقدت أيمانكم فآتوهم
نصيبهم( [ النساء: 33 ] وكان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالعقد والحلف دون النسب والرحم
حتى نزل قوله تعالى: ) وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( [ الأنفال: 75 ] فنسخ تقديمه
وصار مؤخرا عن ذوي الأرحام وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود
وعبد الله بن عباس وجماعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ، على أنا نقول بموجب
الآية فلا نوّرثه مع وجود ذوي الأرحام ، وإنما نوّرثه عند عدمهم فلا تكون الآية ناسخة وهو
مذهب أصحابنا ، ولأنه جعل ماله له بعقده ، ولا تعلق للوارث به فصار كالوصية بجميع المال
ولا وارث له ، أو كان لكنه أجاز الوصية فإنه يجوز كذا هذا ، فصار مستحقا للمال فلا يوضع
في بيت المال ، لأنه إنما يوضع في بيت المال عند عدم المستحق لا أنه مستحق وسئل عليه
الصلاة والسلام عن رجل أسلم على يد رجل ووالاه فقال: هو أحق الناس به محياه
ومماته ' يشير إلى العقل والإرث في هاتين الحالتين .