عندما تتسع شقة الحوار ، أو يتضح أثناء النقاش أن هناك أمورًا أساسية برزت لم يتم التحضير لها ، أو لا يكفي الوقت لمناقشتها ، فيحسن في مثل هذه الأحوال إقفال النقاش وتأجيله إلى وقت آخر يتم التحضير والاستعداد الجيد له ، كما ينبغي قفل النقاش عندما يتبين أن الطرف الآخر في الحوار غير جاد، أو مستهتر ، أو كان دون المستوى المطلوب للخوض في القضايا المعدة للحوار .
الأصل الثالث
ظروف الحوار والمتحاورين
(( مَثْنَى وَفُرَادَى ) )
وهذا هو الأصل الثالث الذي يراعى عند الحوار والمناظرة ، وقد أشارت الآية الكريمة إلى جانب من ذلك عند قوله تعالى: {مَثْنَى وَفُرَادَى} ، وسنشير هنا ـ إن شاء الله تعالى ـ إلى بعض الجوانب التي تتعلق بظروف الحوار؛ لأن إلغاءها يؤثر كثيرًا على طبيعة الحوار ونتيجته ، ومن هذه الجوانب ما يلي:
1-مراعاة الجو المحيط بالحوار:
ويقصد بالجو هنا الجو النفسي ، والمؤثرات المحيطة بالحوار ، وذلك كما في الآية الكريمة ؛ حيث يوجه الله عز وجل طلاب الحق أن يبتعدوا عن الأجواء الجماعية والغوغائية ؛ لأن الحق قد يضيع في مثل هذه الأجواء ؛ حيث التقليد الأعمى ، والتبعية للأكثرية ، بينما لو قام الإنسان مع نفسه أو مع شخص آخر للتفكير حول قضية ما ، فإنه أقرب إلى إصابة الحق منه في الاجتماعات الكبيرة ، وبقدر ما يقل المتحاورون أو السامعون في الحوار بقدر ما ينقاد إلى الحق عند ظهوره .
2-مراعاة الجو الحسي للحوار:
وذلك من حيث البرودة والحرارة والاتساع والضيق ..إلخ ؛ لأن وجود ما يؤذي في جو الحوار يؤثر على طبيعة النقاش ونتيجته ، وقد يبتر
النقاش ، أو يختصر دون وصول إلى نتيجة ، وكذلك ـ مما يتعلق بهذا الجانب ـ اختيار المكان الهادئ ، وإتاحة الزمن الكافي للحوار ، فلا تصلح أماكن الدراسة ، والعمل ، والأسواق للحوار ، وذلك لضيق الوقت ، ولوجود ما يشغل.
3-مراعاة الظرف النفسي والاجتماعي للطرف المحاوَر أو المحاوِر: