ويقول أحمد الكاتب: ولم يترسخ هذا القول بقوة في أوساط الشيعة حتى إن عالمًا كبيرًا هو الشهيد الأول (الذي جاء بعد ذلك بقرنين) تردد فقال بالتخيير بين القولين القديم: الدفن والإيصاء، والجديد: الصرف...
وكذلك فعل المحقق الكركي الذي استقدمته الدولة الصفوية التي قامت في بلاد فارس في القرن العاشر الهجري، وظل على الرأي القديم الذي يقول بالتخيير بين صرف سهم الإمام المهدي أو حفظه إلى حين ظهوره. [1] .
وظلت هذه الفتوى تتردد في أوساط الفقهاء عدة قرون وظلت أقوالهم مضطربة ومتخالفة إلى اليوم، حتى إن السيد محسن الحكيم -المتوفى في أواخر القرن الرابع عشر الهجري- استشكل التصرف في سهم الإمام زمن الغيبة ثم استثنى بعد ذلك ما إذا أحرز رضاه عليه السلام -أي: الإمام الغائب- بصرفه في بعض الجهات التي يعلم رضاه بصرفه (فيها) ... ولم يشترط مراجعة الحاكم الشرعي -أي: الفقيه-. [2] .
أي: إنه لم يوجب على المقلد إذا أحرز رضا الإمام إعطاء خمسه إلى الفقيه، بل يستطيع أن يتولاه بنفسه.
حيرة الفقهاء المتأخرين في الذريعة التي تبرر أخذهم الخمس:-
وهكذا نصل إلى القول -متيقنين- أن نظرية إعطاء (الخمس) إلى الفقيه جاءت متأخرة ولم تكن معروفة عند المتقدمين، إلا أن بعض المتأخرين قالوا بها، وقد احتاروا في الذريعة أو المسوغ الشرعي الذي يبيح لهم ذلك. فمنهم من قال بإحراز رضا (الإمام) وذلك بصرفه في الوجوه الشرعية، أو بنية التصدق عنه، ومنهم من عكس هذا القول تمامًا فسلب من (الإمام الغائب) حقه من الخمس، وجعل علة استحقاقه له القيام بواجبات (الإمامة) وبما أن الإمام غائب عن القيام بهذه الواجبات، فليس له شيء من (الخمس) وإنما الذي يستحقه القائم مقامه وهو الفقيه!
(1) تطور الفكر السياسي الشيعي (ص:353) ..
(2) مستمسك العروة الوثقى للسيد محسن الحكيم (9/584) ..