البر لا يعرفه كثيرون، إذ أن كثيرًا من الناس يظن أن صورة هي إذا افتقر والد أعطاه شيئًا من المال، أو أنه يأتي ويسلم عليه أو نحو ذلك، والأمر ليس مقتصر على هذه الصور، فالبر أرفع من هذا، البر أن تنظر ما الذي يحبه أبوك فتفعله، وما الذي تحبه أمك فتفعله -قبل أن يُطلب منك- قل لهما: أنا لكم، لا يكون شيء ترغبان فيه إلا وأفعله.
أما أن يأمرك وينهاك صراحةً أو أن الأم تأمر وتنهى، أو تأمر بنتها ثم تدير ظهرها وتمشي، فهذا من العقوق، ولربما يأذن لك أبواك أو أحدهما في سفر أو غيره؛ لأنه يريد أن يتخلص منك؛ لأنك تشقيه بإلحاحك وطلبك وهو غير مقتنع، ومع هذا فهو يريد مصلحتك.
فالبر أن تنظر ماذا يريد؟ فتقول: نعم سمعًا وطاعة، بل قبل يديه ورجليه ورأسه وقل له: من أشراط الساعة أن يبر الرجل صديقه ويعق أباه، أنا لن أذهب مع هؤلاء، ما دمت تقول: أجلس، فأنا سأجلس.
أحد العلماء قارب الثمانين دعوناه كثيرًا إلى هذه البلدة ليشاركنا في الدورات العلمية، فيعتذر بأن أمه لا تسمح له، عالم رباني معروف قارب الثمانين أمه لا تأذن له، فيسمع ويطيع، فلماذا لا نتربى على البر في هذه الإجازة؟
كذلك صلة الأرحام: ضع قائمة الأقارب في الهاتف، وفيه الخاصية التي تجعلك ترسل لهم رسائل دائمًا بشكل دوري كل أسبوع، اتصل عليهم، زُرهم، ولو كانت زيارةً قصيرة،.