الصفحة 5 من 8

ولتعلم أخي أنه ما من عبد إلا وله مقعدان؛ مقعد في النار، ومقعد في الجنَّة! فإن كان العبد من أهل الجنة رأى مقعده فيها ورأى مقعده في النار إن كان عمل بعمل أهل النار! فيزداد سروره إذا أبصر ذلك.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدًا من الجنة» رواه البخاري.

وأما المرتاب والمنافق فيزداد غمه وحزنمه إذا أبصر مقعده في الجنة إن كان عمل بعمل أهل الجنَّة!

أخي في الله: ما أفظعها من لحظات! تلك اللحظات التي يُسأل فيها العبد في قبره!

فليت شعري أخي ماذا أعددت لها؟! عملًا صالحًا؟! أم قلبًا خاشعًا؟! أم لسانًا ذاكرًا؟! فيا لِكَرْب! من نزل قبره مُفرِّطًا مٌقصِّرًا!

أخي: لا تغفلنَّ أن كثر التعوذ من عذاب القبر! عسى الله أن يجعل لك فيه فرجًا يوم لا فارج لكُرُباته إلا هو تبارك وتعالى.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلِّمهم هذا الدُّعاء كما يعلِّمهم السورة من القرآن! يقول: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» رواه مسلم.

أخي: هو (عذاب القبر!) ما أشد هوله! وما أفظعه! أرأيت أخي كيف أخفاه الله تعالى عن الأحياء؛ لأنهم لا يطيقون مشاهدته أو سماعه! فلو شاهدوه أو سمعوه لما دفن حيٌّ ميتًا!

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن لا تدافنوا لدعوات الله أن يسمعكم من عذاب القبر» رواه مسلم.

أخي: تذكر يومًا أنت فيه وحيدًا! منفردًا عن الخلق! ولا أنيس! ولا جليس!

أخي: أتدري من الجليس في تلك الوَحْشَة؟!

إنه (العمل الصالح!) نعم الزاد في الدنيا والآخرة.. ونعم الصديق إذا أوحشك صديق.. ونعم الرفيق يوم يسلمك الرفيق إلى الثرى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت