* أما الثانية:
فقد اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان ناسيًا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الناسي كالعامد يجب عليه القضاء والكفارة.
وقال به: عطاء [1] ، وابن الماجشون [2] ، ونص عليه أحمد وهو ظاهر مذهب الحنابلة [3] ، واختيار ابن قدامة [4] ، ونسبه ابن حجر للمالكية [5] .
والدليل على ذلك: أن ترك استفصال النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأعرابي عن جِمَاعه هل كان عن عمد أو نسيان دليل على وجوب الكفارة على العامد والناسي، إذ لو افترق الحال لسأل واستفصل، فترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول.
أما قول الرجل:"هلكت"فيدل على أنه يعلم أن النسيان هنا لا يؤثر [6] .
(1) قد اختلف في النقل عن عطاء فذكر ابن قدامه في المغنى أن هذا قوله وذكر النووي في المجموع أن قول عطاء القضاء دون الكفارة [المغنى (4/ 374) ، المجموع (6/ 352) ] .
(2) هو: العلامة الفقيه مفتي المدينة أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون التيمي مولاهم المدني المالكي، تلميذ الإمام مالك، قال ابن عبد البر عنه: دارت عليه الفتيا في زمانه، توفي سنة 213 هـ وقيل 214 هـ.
[سير أعلام النبلاء (9/ 97) ، وفيات الأعيان (3/ 166 / 377) ، الديباج الذهب (251/ 325) ] .
(3) شرح مختصر الخرقي للزركشي (2/ 592) .
(4) المغنى (4/ 374) .
(5) فتح الباري (4/ 195) ، المجموع (6/ 352) ، شرح صحيح مسلم للنووي (7/ 225) .
(6) شرح مختصر الخرقي (2/ 592) .