لأن الانحراف والفتور والتراجع ينشأ عن ضعف اليقين، كلما كان الإيمان أقوى كلما تحققت الاستقامة، وتكاملت، وتمت، قال تعالى: (( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقّ ) ) [الروم:60] .
فاليقين يحمل على الصبر، والصبر هو قاعدة الاستقامة ، فكل من الصبر واليقين عماد للاستقامة .
فالاستقامة والسير على الطريق، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي تفتقر إلى اليقين والصبر.
فما يُؤْتَى الإنسان إلا من ضعف إيمانه، ومن ضعف يقينه، ومن ضعف صبره.
2 -التبصر بالدين:
والعلم بما جاء به الرسول من الكتاب والحكمة والتبصر فيهما، التدبر لهما، تدبر القرآن يُورِث معرفة بما أمر الله به وبما نهى عنه، وفي القرآن الترغيب والترهيب والوعد والوعيد.
فالعلم بهذه النصوص واستشعارها واستحضارها من أسباب الاستقامة، أن تَعْلَم أن الله أمرك، أن تعلم عاقبة الطاعة، وعاقبة المعصية وعاقبة تركها، فالعلم بذلك واستشعاره من أسباب الطاعة .
الانحراف إما أن يكون لعدم العلم أو لعدم اليقين، وعدم الإيمان التام، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) ) (1) .
الزاني المسلم ما يَكْفُر بزناه، لكنه يفتقد الإيمان الوازع، فالزاني ما زنى والشارب ما شرب والسارق ما سرق إلا عندما زال عنه الإيمان الرادع، الذي يحمل على الكفِّ، فقد يتوفر هذا الإيمان فتحصل الاستقامة باجتناب ما حَرَّمَ الله، وهكذا في المأمورات، فالإيمان هو الوازع، وهو يقوم على العلم .
3-الدعاء:
فيسأل الإنسان ربه الثبات"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم اهدني الصراط المستقيم"فالدعاء الواجب والمستحب يتضمن سبب من أسباب الاستقامة.
(1) صحيح] أخرجه البخاري (2475) ، ومسلم (57) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .