النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» .
وينبغي له أيضًا أن لا يبالغ في تمهيد الفراش متنعمًا بذلك، فإنه يزيد في النوم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثني له فراشه فقال: «منعتني وطأته صلاتي الليلة» . وينبغي أن لا ينام حتى يغلبه النوم، فقد كان السلف لا ينامون إلا غلبة.
ومن آدابه: أن يستقبل القبلة وأن يدعو بما ورد من الأحاديث في ذلك، وأن ينام على جنبه الأيمن فمما جاء في ذلك ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما حدث بعده» . فإذا وضع جنبه فليقل: «باسم ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» أخرجاه في الصحيحين.
وفي الصحيحين أيضًا، من حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما: { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
وفيهما من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت» فإنك إن مت في ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرًا.