الصفحة 12 من 32

لكنَّ مشيئته، وقدرته واقعتان بمشيئة الله وقدرته، لقوله _تعالى_: [لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ[28] وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [29] التكوير.

فعل الأسباب لا ينافي الإيمان بالقدر، بل إن مباشرتها من تمام الإيمان بالقضاء والقدر.

ولهذا يجب على الإنسان _مع الإيمان بالقدر_ الاجتهادُ في العمل، والأخذ بأسباب النجاة، والالتجاء إلى الله _تعالى_ بأن ييسر له أسباب السعادة وأن يعينه عليها.

ونصوص الكتاب والسنة حافلة بالأمر باتخاذ الأسباب المشروعة في مختلف شؤون الحياة؛ فقد أَمَرتْ بالعمل، والسعي في طلب الرزق، واتخاذ العدد لمواجهة الأعداء، والتزود للأسفار، وغير ذلك.

قال _تعالى_: [فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ] الجمعة:10، وقال: [فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا] الملك: 15، وقال: [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ] الأنفال:60، وأمر المسافرين للحج بالتزود، فقال: [وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى] البقرة: 197، وأمر بالدعاء والاستعانة، فقال: [وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] غافر: 60، وقال: [وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ] البقرة: 45.

وأمر باتخاذ الأسباب الشرعية التي تؤدي إلى رضوانه، وجنته، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وغير ذلك.

وحياة الرسول"وأصحابه، بل حياة المسلمين جميعًا، والسائرين على نهجهم _كلها شاهدة على أخذهم بالأسباب، والجد، والاجتهاد."

الإيمان بالقدر لا يمنح العاصي حجة على ترك الواجبات، أو فعل المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت