الصفحة 10 من 32

يقول: (وما شئت) أي أنت يا رب (كان) أي بأمرك لا محالة؛ لأن مشيئتك نافذة، و (إن لم أشأ) أنا أيها العبد، و (ما شئتُ) أنا (إن لم تشأ) يا رب (لم يكن) لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئتك.

(خلقت العباد على ما علمت) : أي حسب ما سبق به علمك الأزلي، (وفي العلم يجري الفتى والمسن) : أي بمقتضى هذا العلم السابق يجري ويعمل الصغير والكبير، ولا يخرج أحد عن ذلك.

(على ذا مننت) رحمةً وتفضلًا، (وهذا خذلت) حكمة وعدلًا، (وهذا أعنت) بمنك وفضلك، (وذا لم تعن) بحكمتك وعدلك؛ (فمنهم شقي) ممن سبقت له الشقاوة، (ومنهم سعيد) ممن سبقت له الحسنى والسعادة، (ومنهم قبيح ومنهم حسن) فالله _عز وجل_ هو الذي يصورهم في الأرحام كيف يشاء.

9_ قال الإمام أحمد _رحمه الله_: =القدر قدرة الله. +

قال ابن القيم تعليقًا على هذه الكلمة: =واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدًا، وقال: هذا يدل على دقة علم أحمد وتَبَحُّره في معرفة أصول الدين.

وهو كما قال أبو الوفاء؛ فإنَّ إنكار القدر إنكار لقدرة الرب على خلق أعمال العباد، وكتابتها، وتقديرها. +

الواجب على الإنسان في هذا الباب أن يؤمن بقضاء الله، وقدره، وأن يؤمن بشرع الله، وأمره ونهيه، فعليه تصديق الخبر، وطاعة الأمر.

فإذا أحسن حَمِدَ الله، وإذا أساء استغفر الله، وعلم أن ذلك كله بقضاء الله وقدره؛ فإن آدم _عليه السلام_ لمَاَّ أذنب تاب، فاجتباه ربه وهداه، وإبليس أصرَّ واحتج بالقدر فلعنه الله وأقصاه، فمن تاب كان آدميًا، ومن أصرَّ واحتجَّ بالقدر صار إبليسيًا، فالسعداء يتبعون أباهم آدم، والأشقياء يتبعون عدوهم إبليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت