وعلى الطالبة العاقلة أن تزن الأمور بميزان الشرع والعقل وأن تختار الأصلح لدينها ودنياها فربما تيسر لها الجمع بين الزوج وطلب العلم في البيت، أو متابعة الدراسة نفسها، وأما أن تجعل الدراسة أكبر أهدافها متغاضية عن حاجتها إلي السكينة الزوجية، والأسرة والأولاد والأمومة. فهذا خلاف الأولى.
تقول إحدى النساء العوانس: «كنت في الخامسة عشرة من عمري، وكان الخطاب يتقدمون إلي من كل حدب وصوب، وكنت أرفض بحجة أنني أريد أن أصبح طبيبة، ثم دخلت الجامعة، وكنت أرفض الزواج بحجة أنني أريد ارتداء معطف أبيض على جسمي، حتى وصلت إلي سن الثلاثين، وأصبح الذين يتقدمون إلي هم من فئة المتزوجين وأنا أرفض وأقول: بعد هذا التعب والسهر أتزوج إنسانًا متزوجًا، كيف يكون ذلك؟ كيف يكون ذلك؟ عندي من المال والنسب والشهادة العليا وأتزوج شخصًا متزوجًا!!
ووصلت هذه المرأة بعدها إلي سن الخامسة والأربعين وصارت تقول: أعطوني ولو نصف زوج» [1] .
11-الانشغال عن الواجبات الدراسية
ولا ينبغي للطالبة أن تحيد عن طريق الجد والاجتهاد لأنها ما اختارت طريق الدراسة إلا لتجد وتكابد الصعاب من أجل تحصيل العلم والعرفان. فالاجتماعات، والمجالس السلبية المطولة، والمكالمات المطولة، وكثرة النوم، وتضييع الأوقات وهدرها أمام شاشة التلفزيون، كل ذلك يقوض عزيمة الطالبات، ويشغلهن عن الهدف من دراستهن.
وقيل: العلم إن أعطيته كلك، أعطاك بعضه. فعلى الطالبة الجادة أن تنظم وقتها، فوقت للمذاكرة ووقت للحفظ والمراجعة، ووقت للكتابة، ووقت للراحة، وهكذا تقضي يومها بحسب الجدول الذي تراه مناسبًا لأداء مسؤولياتها الدراسية دون أن تغلب جانبًا على جانب أو تتشاغل بالأمور الصغيرة، على حساب الأمور المهمة.
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم
على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه
والجاهلون لأهل العلم أعداء
(1) اعترافات عانس. لمبارك العنزي ص (5) .