إِمَامُهُ فِي الرِّوَايَةِ عَاصِمُ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ الْكُوفِيُّ - رضي الله عنه -
هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَاصِمُ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ الْكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ، أَحَدُ الْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ مُتَوَاتِِرِي الْقِرَاءَةِ بِالْكُوفَةِ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالإِقْرَاءِ بِالْكُوفَةِ، لَهُ رِوَايَتَانِ قَرَأَ بِأَحَدِهِمَا عَليْهِ الإِمَامُ شُعْبَةُ ابْنُ عَيَّاشٍ - رضي الله عنه -، وَقَرَأَ بِِالأُخْرَى الإِمَامُ حَفْصُ ابْنُ سُلَيْمَانَ - رضي الله عنه -، وَقَدْ كَانْ عَاصِمٌ زَوْجًا لأُمِّ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ فَتَرَبَّى حَفْصٌ فِي حِجْرِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَانْتَفَعَ بِهِ أَيَّمَا انْتِفَاعٍ فَكَانَ بِذَلِكَ مُرَجَّحًا عَلَى شُعْبَةَ فِي ضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ لِقِرَاءَةِ الإِمَامِ عَاصِمٍ وقد جلا الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ هَذِهِ الْمَنَاقِبَ فَقََالَ: ... [1]
وَبِالْكُوفَةِ الْغَرَّاءِ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ ... أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاعَتْ (1) شَذًا وَقَرَنْفُلاَ
فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْمُهُ ... فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ المُبَرِّزُ أَفْضَلاَ
وَذَاكَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَبُو بَكْرٍ الرِّضَا ... وَحَفْصٌ وَبِالإتْقَانِ كانَ مُفضَّلاَ
وَمَاتَ الإِمَامُ عَاصِمٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِالسَّمَاوَةِ (2) .
سَنَدُ الإمَامِ حَفْصٍ - رضي الله عنه - فِي رِوَايَتِهِ
قَرَأَ حَفْصٌ عَلَى عَاصِمٍ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ عَلَى التَّابِعِيَّيْنِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَأَمَّا زِِرٌّ فَقَدْ قَرَأ عَلَى الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ فَقَدْ قَرَأ عَلَى الأَئِمَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَقَرَأَ الصَّحَابَةُ عَبْدُ اللهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جِبْرِيلَ - عليه السلام -، وَتَلَقَّى جِبْرِيلٌ - عليه السلام - الْقُرْآنَ عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ وَالْجَلالِ - سبحانه وتعالى -.
(1) أَيْ فَاحَتْ رَائِحَةُ الْعِلْمِ بِهَا وَالشَّذَا وَالضَّمِيرُ فِي ضَاعَتْ لِلْكُوفَةِ أَوْ لِلْقِرَاءَةِ، كَذَا قَالَ الْعَلّامَةُ أَبُو شَامَةَ فِي إِبْرَازِ الْمَعَانِي، فِي شَرْحِ الْبَيْتِ الرَّابِعِ وَالثَّلاثِينَ مِنْ الشَّاطِبِيَّةِ.
(2) وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرَاتِ.