الراوي الأول: بَشير بن نَهيك
ثقة، انفرد أبو حاتم بقوله:"لا يحتج بحديثه"!! [1] .
فقد وثقه ابن سعد [2] ، وأحمد [3] ، والعجلي [4] ، والنسائي [5] ، والدارقطني [6] ، وذكره ابن حبان في الثقات [7] .
وأطلق القول بتوثيقه الذهبي في الكاشف [8] ، وميزان الاعتدال [9] ، والمغني في الضعفاء [10] ، وزاد: وقال أبو حاتم وحده لايحتج به، ومن تُكُلِّم فيه وهو مُوَثَّق [11] ، وزاد: إلا أبو حاتم، فقال: لايحتج به، وسيرأعلام النبلاء [12] ، وزاد: شَذّ أبو حاتم، فقال: لايحتج به.
وكذا أطلق القول بتوثيقه ابن حجر في التقريب [13] .
وتحت عنوان فيمن ضُعِّف بأمر مردود كالتحامل أو التعنت أو عدم الاعتماد على المُضَعِّف، قال ابن حجر في هدي الساري: تعنَّت أبو حاتم في قوله لايحتج به [14] .
فبشير بن نهيك ثقة كما رأينا، وأبو حاتم لم يُبَيِّن لنا سببًا للجرح، وقد صَرّح عدد من العلماء بعدم قَبول جرحه في رجال الصحيحين دون بيان.
فهذا ضياء الدين المقدسي، يقول: وقد سبق قولنا: إن أبا حاتم الرازي رحمه الله قال في غير واحد من رجال الصحيح لايحتج به من غير بيان الجرح، فلا يُقْبَل الجرح إلا ببيان ما هو، والله أعلم [15] .
وقد تكرر هذا القول من المقدسي في كتابه الأحاديث المختارة [16] .
وقال ابن عبد الهادي في كتابه تنقيح التحقيق عند الكلام عن معاوية بن أبي صالح: وأما أبو حاتم لايَحْتَج به، فغيرُ قادحٍ، فإنّه لم يذكر السبب، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثير من أصحاب الصحيح من الثقات الأثبات، من غير بيان السبب كخالد الحذَّاء وغيره [17] .
فما الذي جعل أبا حاتم يقول بعدم الاحتجاج بحديثه؟ نتوقف عند مسألتين؛ لَعلَّهما تكشفان عن سبب ذلك.
الأولى: جاء في تهذيب التهذيب: ونقل صاحب الكمال عن أبي حاتم، قال: تركه يحيى القطان، وهذا وَهْمٌ وتصحيف، وإنما قال أبو حاتم: روى عن النضر بن أنس وأبي مِجْلَز وبركة ويحيى ابن سعيد، فقوله: وبركة، هو بالباء الموحدة، وهو أبو الوليد المجاشعي [18] .
(1) . المصدر نفسه (2/ 379) .
(2) . الطبقات الكبرى: محمد بن سعد (230 هـ) ، دار صادر، بيروت (7/ 223) .
(3) . انظر: تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) ، تحقيق مصطفى عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1415 هـ (1/ 430) ، هدي الساري: ابن حجر، دار المعرفة، بيروت (ص 393) .
(4) . تاريخ الثقات: أحمدبن عبد الله العجلي (261 هـ) ، تعليق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 5، 1401 هـ (ص 82) .
(5) . انظر: تهذيب الكمال - للمزي (4/ 182) .
(6) . سؤالات البرقاني أحمد بن محمد (425 هـ) للدارقطني علي بن عمر (385 هـ) ، تحقيق د. عبد الرحيم القشقري، نشر كتب خانة جميلي، باكستان، ط 1،1404 هـ (ص 18) .
(7) . الثقات: محمد بن حبان التميمي البستي (354 هـ) ، تحقيق السيد شرف الدين أحمد، دار الفكر، 1395 هـ (4/ 70) .
(8) . الكاشف: محمد بن أحمد الذهبي (784 هـ) ، تحقيق عزت عطية وموسى علي، دار الكتب الحديثة، ط 1، 1392 هـ ... (1/ 159) .
(9) . ميزان الاعتدال: الذهبي، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1415 هـ (2/ 45) .
(10) . المغني في الضعفاء: الذهبي، تحقيق حازم القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ (1/ 170) .
(11) . من تكلم فيه وهو موثق: الذهبي، تحقيق محمد شكور، مكتبة المنار، الزرقاء، ط 1، 1406 هـ (ص 53) .
(12) . سير أعلام النبلاء - للذهبي (4/ 480) .
(13) . تقريب التهذيب: ابن حجر، بعناية محمد عوامة، دار الرشيد، حلب، ط 1، 1406 هـ (ص 125) .
(14) . هدي الساري (ص 461) .
(15) . الأحاديث المختارة: محمد بن عبد الواحد المقدسي (643 هـ) ، تحقيق عبد الملك دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، ط 1، 1410 هـ (2/ 18) .
(16) . انظر: الأحاديث المختارة (2/ 114) ، (4/ 178) .
(17) . تنقيح التحقيق: محمد بن أحمد بن عبد الهادي (744 هـ) ، تحقيق أيمن شعبان، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1419 هـ (2/ 294)
(18) . تهذيب التهذيب (1/ 430) .
وانظر: حاشية تهذيب الكمال، فقد نقل المحقق كلام المزي في حاشية المخطوط توهيم صاحب الكمال في نقله عن أبي حاتم، وتصحيفه لفظة بركة إلى تركه (4/ 182) .