ثم يقرأ بعد ذلك سورة من طوال المفصل غالبًا في صلاة الفجر ، وفي صلاة الظهر تارة من طواله ، وأحيانًا من أواسطه ، وفي صلاة العصر والعشاء من أواسطه ، وفي المغرب من قصاره ، وأحيانًا يطيل ، فقد قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - في المغرب بالمرسلات ، والطور ، والأعراف ، وبغيرها مما ثبتت به السنة .
وكان يجهر بالقراءة في الفجر ، والأوليين من المغرب ، والعشاء ، ويسر القراءة فيما سوى ذلك ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يطيل الركعة الأولى من كل صلاة على الثانية .
ثم يرفع يديه كما رفعهما في الاستفتاح ، ثم يقول: (( الله أكبر ) )، ويخر راكعًا ، ويضع يديه على ركبتيه مفرجة الأصابع ، ويمكنهما ويجافي عضديه عن جنبيه ، ويمد ظهره ، ويجعل رأسه حياله ، لا يرفعه ولا يخفضه ، ويقول: (( سبحان ربي العظيم ) )، وغير ذلك من الأذكار الواردة .
والسنة أن يكون ركوعه إن كان إمامًا بقدر عشر تسبيحات ، وأما المأموم فتبع للإمام ، وأما المنفرد فله أن يطيل وأن يقصر .
ثم يرفع رأسه قائلًا: (( سمع الله لمن حمده ) )ويرفع يديه كما يرفعهما عند الركوع .
فإذا اعتدل قائمًا قال: (( ربنا لك الحمد ) )، وكان - صلى الله عليه وسلم - يطيل هذا الاعتدال بقدر الركوع ، فيأتي بما ورد من الأذكار في هذا الموضع .
ثم يكبر ، ويخر ساجدًا ، ولا يرفع يديه ، فيسجد على جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وأطراف قدميه ، ويستقبل بأصابع يديه ورجليه القبلة ، ويعتدل في سجوده ويمكن جبهته وأنفه من الأرض ويعتمد على كفيه ، ويرفع مرفقيه ، ويجافي عضديه عن جنبيه ، ويرفع بطنه عن فخذيه ، وفخذيه عن ساقيه ، ويقول في سجوده: (( سبحان ربي الأعلى ) )،
ويكون سجوده بقدر الركوع ، فيأتي بالأذكار الواردة في هذا الموضع ، ويدعو الله - عز وجل- .