القول الثاني في هذه المسألة: هو ما ذهب إليه الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، وهو رواية عن الإمام أحمد [4] ، واختارها شيخ الإسلام [5] ، وابن القيم [6] : أنه لا يجب صيام هذا اليوم، واحتجوا بما يلي:
(1) ما رواه أبو هريرة ÷ عن النبي"قال:=صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ+ [7] ، وهذه الرواية مفسرة لقوله":=فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ+ [8] . فالتقدير هنا يكون بجعل شعبان ثلاثين يومًا.
(2) ما جاء في النهي عن صيام يوم الشك: فقد روى الإمام البخاري معلقًا مجزومًا به عن عمار بن ياسر ÷ عن النبي"قال:=مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ"+ [9] .
ولا ريب أن هذا اليوم أعني الذي حصل فيه غيم أو قتر هو مشكوك فيه.
(1) بدائع الصنائع (2/78) .
(2) الشرح الصغير (2/224) .
(3) المجموع (6/452) .
(4) المرجع السابق.
(5) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص191.
(6) زاد المعاد (2/39) .
(7) أخرجه البخاري ـ كتاب الصوم ـ باب قول النبي"=إذا رأيتم الهلال..+ (1776) ."
(8) سبق تخريجه، ص125.
(9) أخرجه أبو داود ـ كتاب الصوم (1987) ، الترمذي ـ كتاب الصوم (622) ، وصححه الألباني في الإرواء (ج4 رقم 961) .