فالجمهور [1] على عدم القضاء لأن ما مضى عبادة خرجت في حال كفره، فلم يلزمه قضاؤه كرمضان الماضي. وقال عطاء: عليه قضاؤه.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور فلا يلزم الكافر قضاء ما فاته حال كفره، قال تعالى: [قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ] [2] .
الثاني: أن يسلم في شهر رمضان في جزء من نهار يوم من أيامه، فهنا يلزمه الإمساك بقية اليوم، وهل يقضي هذا اليوم؟
قولان لأهل العلم:
القول الأول: أنه يلزمه الإمساك والقضاء، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد [3] ، وهو قول ابن قدامة [4] .
القول الثاني: لا يلزمه الإمساك ولا القضاء لأنه لم يدرك في زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها فيه، فأشبه ما لو أسلم بعد خروج اليوم. وهذا مذهب مالك [5] ، والشافعي [6] ، واختاره شيخ الإسلام [7] .
? فائدة (2) : في حكم من ارتد عن الإسلام في رمضان:
من ارتد عن الإسلام في رمضان أفطر وحبط عمله،فإن عاد إلى الإسلام في=
بَالِغٍ (1)
=بقية النهار صام ما بقى.
وهل يلزمه قضاء ما أفطر منه بعد الردة أم لا؟ على روايتين:
الأولى: أنه لا يجب عليه قضاؤه إذا أسلم لقوله تعالى: [قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ] [8] ، وهذا هو الصحيح من المذهب [9] .
(1) المغني (4/415) .
(2) سورة الأنفال: 38.
(3) المغني (4/415) .
(4) المرجع السابق.
(5) الشرح الصغير (2/226) .
(6) روضة الطالبين (2/372) .
(7) شرح العمدة ـ كتاب الصيام (1/52، 53) .
(8) سورة الأنفال: 38.
(9) انظر في ذلك: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/623) ، المقنع والشرح الكبير مع الإنصاف (7/355) ، الإقناع (1/499) .