أولًا: الماء المستعمل المراد به المتساقط حال الوضوء أو الغسل وليس المراد به الماء الذي يغترف منه.
وَإِذَا شَكَّ فِيْ طَهَارَةِ الْمَاءِ (1) ، أَوْ غَيْرِهِ (2) ، أَوْ نَجَاسَتِهِ،بَنَى عَلى الْيَقِيْنِ (3) .
ثانيًا: الماء المستعمل في طهارة غير واجبة، المذهب [1] أنه يكره استعماله خروجًا من الخلاف.
والصحيح أنه لا يكره استعماله لأن الكراهة حكم شرعي لا بد فيها من الدليل ولا دليل على الكراهة وهو اختيار شيخنا [2] ×.
(1) قوله « وَإِذَا شَكَّ فِيْ طَهَارَةِ الْمَاءِ » أي شك هل هو طاهر أو نجس، كأن يرى فيه مثلًا روثًا لا يدري هل هو روث بعير أو روث حمار؟ والماء متغير من هذا الروث، فحصل عنده الشك في طهارة الماء فنقول: ابن على اليقين وهو الطهارة، لأنها الأصل، ولأن اليقين لا يزول بالشك.
(2) قوله « أَوْ غَيْرِهِ » أي غير الماء، كثوب أو أرض ونحوه، فحصل عنده الشك في طهارة ذلك، فإنه يبني على اليقين وهو الطهارة.
(3) قوله « أَوْ نَجَاسَتِهِ،بَنَى عَلى اْليَقِيْنِ » اليقين هو ما لا شك فيه،دليل ما ذكرنا حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يجد الشيء في بطنه فيشكل عليه، هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال: «لاَ يَنْصَرِفُ حَتىَّ يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيْحًا » [3] . فهذا الحديث أصل في هذه القاعدة المعروفة: (اليقين لا يزول بالشك) .
ومن الأدلة أيضًا ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول=
وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ أَوْ غَيْرِهِ، غَسَلَ مَا يَتَيَقَّنُ بِهِ غَسْلَهَا (1) .
(1) المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (1/66) .
(2) الشرح الممتع (1/37) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الحيض _ باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك _ رقم (361) .