الصفحة 21 من 843

=الغسل الثانية أو الثالثة فإنه لا يسلبه الطهورية بل يكره استعماله على المذهب بخلاف ما إذا كان مستعملًا في طهارة واجبة فإنه « سَلَبَ طَهُوْرِيَّتَهُ » أي يصير طاهرًا غير مطهر، هذه هي إحدى الروايتين [1] في المذهب، والرواية الأخرى [2] أن الماء المستعمل طاهر مطهر، وهذا هو الراجح، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام [3] وشيخنا [4] رحمهما الله. دليل ذلك ما رواه البخاري «وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَادُوْا يَقْتَتِلُوْنَ عَلَى وَضُوْئِهِ» [5] ، ولما رواه أيضًا مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنه - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ» [6] . وفي السنن عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال «اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي جَفْنَةٍ [7] فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ:«إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنِبُ» [8] .

? تنبيهان:

(1) المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (1/60) .

(2) المرجع السابق.

(3) مجموع الفتاوى (20/519) ، والاختيارات (ص 11) .

(4) الشرح الممتع (1/37) .

(5) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب استعمال فضل وضوء الناس _ رقم (186) .

(6) أخرجه مسلم في كتاب الحيض _ باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة _ رقم (323) .

(7) الجفنة: بفتح الجيم وسكون الفاء هي القصعة الكبيرة وهي إناء كبير يوضع فيه الطعام.

(8) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة _ باب الماء لا يجنب _ رقم (68) ، وأخرجه الترمذي في أبواب الطهارة _ باب ما جاء في الرخصة في ذلك _ رقم (65) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/16) رقم (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت