فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 97

لقد حرص الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور على خاصتي التعليم الزيتوني: الصبغة الشرعية واللغة العربية، وللوصول إلى هذا الهدف لابد من تخصيص كتب دراسية شهد لها العلماء بغزارة العلم وإحكام الصنعة وتنمية الملكات في التحرير؛ ليتخرج من الزيتونة العالم المقتدر على الخوض فيما درس من المسائل وتمحيصها ونقدها، ولتحقيق هذه الأهداف دعا الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور المدرسين إلى التقليل من الإلقاء والإكثار من الأشغال التطبيقية، حتى تتربى للطالب ملكة بها يستقل في الفهم، ويعول على نفسه في تحصيل ثقافته العامة والخاصة، وقد حث المدرسين على نقد الأساليب والمناهج الدراسية، واختيار أحسنها أثناء الدرس، ومراعاة تربية الملكة بدلًا من شحن العقل بمعلومات كثيرة قد لا يحسن الطالب التصرف فيها، فكانت دعوته للإصلاح ذات بُعْدَي التنظير والتطبيق الميداني.

تطور العلوم:

يقول الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في كتابه «أليس الصبح بقريب» -إيذانًا منه بقرب النصر واستعادة الأمة مجدها، وتخلصها من المستعمر الفرنسي الذي باغتها في عقر دارها-: «رأيت الذي يطمع في البحث عن موجبات تدني العلوم يرمي بنفسه إلى متسع ربما لا يجد منه مخرجًا في أمد غير طويل، وأيقنت أن لأسباب تأخر المسلمين عمومًا رابطةً وثيقةً بأسباب تأخر العلوم» [1] .

أحس الشيخ ابن عاشور بقيمة العلم في سبيل نهوض الأمة، وحاول من خلال كتابه المذكور أن يقدم بديلًا لما ساد في أوساط الجامع المعمور من مناهج لتدريس الطلبة العلوم الشرعية التي توارثها الأجيال أبًا عن جد دون نظر وإعمال للرأي، ومكنت الغرب بالتالي من إحكام سيطرته على العالم الإسلامي -والقطر التونسي جزء منه-.

وقبل أن يسرد سببين رئيسين لتأخر العلوم ويزيد عليهما خمسة عشر سببًا فرعيًا؛ قدم نظرته إلى العلوم ورسم منهجه في التعامل مع العلم وأطواره، فقسم العلوم قسمين من جهة ثمرتها:

(1) أليس الصبح بقريب (ص:175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت