الصفحة 259 من 524

الأول: أن تكون نفقة تلك المدّة غير مقضي بها ولم يحصل تراض بين الزوجين على إعطائه لها كل أسبوع مثلًا، فلها حالان:

أن يكون الزمن الذي مضى ولم تطلب المرأة فيه النفقة شهرًا فأكثر، فإن النفقة تسقط بمضي هذا الزمن، فليس لها حقّ في طلبها؛ لأنها لا تصير دينًا على الزوج إلا بالقضاء أو التراضي؛ لأن النفقةَ صلةٌ وليست بعوض، فلم يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء، وتراضي الزوجين بمَنْزلة القضاء؛ لأن ولايةَ الزوج على نفسه أقوى من ولاية القاضي عليه (1) .

أن يكون الزمن الذي مضى ولم تطلب المرأة فيه النفقة شهرًا فأقلّ (2) ، فإنها لا تسقط فيكون لها حقُّ في طلب نفقة تلك المدّة؛ لأنهم جعلوا هذه المدة قليلة، والقليل ممَّا لا يمكن التحرز عنه؛ إذ لو سقطت بمضي اليسير من المدّة لَمَا تمكَّنت من الأخذ أصلًا قبل القضاء أو الرضا، ولا يخفى ما فيه من الحرج.

الثاني: أن تكون نفقة تلك المدّة مقضيًا بها أو متراضى عليها بين الزوجين، ولها حالان:

(1) ينظر: الهداية 4: 204، والعناية 4: 204، وغيرهما.

(2) قال بهذا التقدير البزدوي في شرح الجامع الكبير، وتبعه عليه العلماء كصاحب شرح الوقاية ص383، والشرنبلالية 1: 421، والدر المنتقى 1: 504، ومجمع الأنهر 1: 421، والدر المختار 2: 685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت