الصفحة 258 من 524

الوجه الثالث: أن ينكر عدم الطلاق وانقضاء العدّة ويدّعي أنها كانت زوجة له ولكن طلّقها قبل السفر وانقضت عدّتها, وأثبت ذلك بالبينة، فله الحق في تضمين المرأة المال الذي أخذته حال غيابه؛ لأنها أخذته على أنه نفقة، وقد تبين أنها لا تستحقّه فتردّه؛ ولا يضمّن كلّ من المودع والمدين؛ لأنهما معذوران في دفعهما المال إليها إذ الطلاق ممَّا ينفردُ به الزوج، فيخفى عليهما حتى إذا وُجِدَ ما يدلّ على أنهما يعلمان بالطلاق، وانقضت العدّة بأن شهدت البيّنة التي أقامها الزوج على الطلاق وانقضاء العدّة بأن كلًا من المودع والمدين يعلم بذلك ثبت له حقّ الرجوع على كل منهما أيضًا؛ لتعدّي كلّ منهما، والحالة هذه على مال الغائب (1) .

السادس: إنكار الزوجة إعطاء المودع والمدين النفقة لها، ولهما حكمان:

إذا فرضَ القاضي للزوجة نفقة، وأمر المودع بالإنفاق على الزوجة من الوديعة وامتثل أمره، وبعد مدّة عادت المرأةُ إلى القاضي وادّعت أنه لم يعطها شيئًا؛ لتنفقه على نفسها، فأحضره القاضي، فادّعى أنه أعطاها المال الذي أمرَه بإعطائه لها وأنكرت المرأة ذلك صُدِّقَ المودع بلا بيّنة؛ لأنه أمينٌ.

إذا فرض في الصورة السابقة المدين بدل المودع، فإنه لا يقبل قوله إلاّ إذا ثَبَتَ بالبيّنة أنه دفعَ إليها الدين؛ لأنه يدّعي براءة ذمّته منه، فلا يسقط عنه إلا ببيّنة (2) .

ومثل ذلك في الأحكام لو كانت النفقة لأولاد الغائب.

سادسًا: دين نفقة الغائب:

إذا مضت مدّة لم ينفق الزوج فيها على زوجته، فإن ما أنفقته على نفسها فلها احتمالان:

(1) ينظر: تفصيل أحكام رجوع الغائب في الأحكام الشرعية لقدري 1: 267-270، وشرح ا لأحكام الشرعية 266-270، وغيرهما.

(2) ينظر: الأحكام الشرعية لقدري باشا 1: 270، وشرح الأحكام الشرعية 1: 270، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت