الصفحة 7 من 22

تحديد ما يمكن أن يتغير من الأحكام بتغير الزمان: وهذا أدق أبواب الاجتهاد وأصعبها،فقبل الحكم بتغير الحكم الشرعي لا بد من مراعاة هذه الضوابط ،"فمن الأحكام الاجتهادية ما مأخذه ومستنده مصلحة زمنية ،تتغير بتغير العصر وتبدل الأحوال،فينبغي أن يتغير الحكم تبعا لها.. ومن الأحكام ما يستند إلى عرف أو وضع كان قائما في زمن الأئمة المجتهدين ،أو في زمن مقلديهم من المتأخرين ،ثم تغير هذا العرف أو الوضع في زمننا" (1) .

وقد حاول بعض العلماء تصنيف الأحكام الثابتة والقابلة للتغير ،فقال بأن الأحكام الثابتة هي الأحكام التي تمثل أصول الشريعة وأسسها ومبادئها العامة كالأحكام التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع ،والأحكام التي تتعلق بمقاصد الشريعة كتحقيق العدل ومنع الظلم وحفظ الضروريات ،أما الأحكام التي تتعلق بالوسائل أو التي ثبتت باجتهاد كشكل النقود وهل هي ذهبية أو ورقية فإنها قابلة للتغير ،وكذلك الأحكام التي تستند على أدلة ظنية فإنها قابلة للتغير. (2)

ويقول الأستاذ محمد قطب"إن في الإسلام ثوابت ومتغيرات ،فمن الثوابت أمور العقيدة،شهادة أن لا إله إلا الله ،والعبادات بجملتها وتفصيلاتها ،والحدود ،وغير ذلك مما فصله الفقهاء ،وهناك أمور متغيرة أذن الشارع بالاجتهاد فيها ،ولكنه قيدها - في تغيرها الدائم بمحاور ثابتة أو أصول ثابتة ،لا يجوز أن تحيد عنها في أثناء تغيرها ونموها ،بما يلائم ما يجد من أمور في حياة الناس" (3) .

(1) القرضاوي ،يوسف: السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها ،مكتبة وهبة ،القاهرة ،1998. 290

(2) شبير ،محمد عثمان: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي ،دار النفائس ،عمان ،1996 ،24

(3) قطب ،محمد: واقعنا المعاصر ،مؤسسة المدينة ،جدة ،1988،ص 469

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت