المطلب الثالث:الثبات والتغير في الأحكام الشرعية الاقتصادية المبنية على السنة:
إن قضية الثبات والتغير في الأحكام الشرعية من القضايا الدقيقة والتي تحتاج إلى نظر فقهي عميق وتمحيص دقيق ،ولا شك أن هذه المسألة ترتبط ارتباط وثيقا بمسألة القطعي والظني،والعام والخاص،وكذلك بتغير الأعراف والظروف والأزمان.
وقد حاول العلماء وضع ضوابط محددة لهذه المسألة من أبرزها (1) :
ضرورة التحقق من قطعية ورود النص ،ومناسبته ،ومعرفة العام والخاص والمطلق والمقيد.. الخ: فالنص القطعي الثبوت هو النص القرآني كما تقدم ،وقد يكون في مناسبة معينة إلا أن العبرة غالبا لعموم المناسبة لا لخصوص السبب.
تحديد ما يعد تشريعا وما لا يعد تشريعا من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ،وتنقسم السنة باعتبارها تشريعا وغير تشريع إلى قسمين:
الأول: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره نبيا مبلغا عن الله فهذا يعتبر تشريعا للأمة بلا خلاف.
الثاني: ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال لا باعتباره نبيا مبلغا عن الله ولكن باعتباره إنسانا أو بمقتضى طبيعته البشرية كالأكل والشرب أو بمقتضى خبرته في الشئون الدنيوية ،فهذا النوع لا يعتبر تشريعا للأمة ،ويلحق به ما كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل وصاله في الصيام وزواجه بأكثر من أربع (2) .
تحديد ضوابط المصلحة ومدى اعتبارها دليلا شرعيا: وذلك بأن تكون مصلحة عامة لا خاصة ،حقيقية وليست وهمية ،ويقررها أهل الحل والعقد ولا يقررها أهل الهوى والمصالح الشخصية.
(1) عمارة ،محمد: معالم المنهج الإسلامي ،الأزهر الشريف والمعهد العالمي للفكر الإسلامي ،دار الشروق ،1981،ص124،أبو المجد ،أحمد كمال: التجديد في الإسلام ،مجلة العربي ،الكويت ،أغسطس 1977،ص11
(2) زيدان ،المرجع السابق ،162-163