فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 42

ووجه ما ذهبوا إليه: أن المدعي هو المنشئ للخصومة وهو صاحب الحق فيها فله الحق أن يقيم الدعوى عند قاضيه أو قاضي خصمه (1) .

القول الثاني: أن القاضي المختص هو قاضي المدعي إلا إذا تعلق الحق بعقار فإن القاضي المختص هو قاضي المكان الذي فيه محل الدعوى وهذا ما ذهب إليه بعض الحنفية وبعض المالكية [1] 2)

القول الثالث: أنه لا يوجد قاضٍ مختص وإنما تقام الدعوى أمام أي قاضٍ بصرف النظر عن محلات المتداعين, وهذا ما ذهب إليه بعض الحنفية والمالكية [2] 3) , ووجه ما ذهبوا إليه: أنه لا يوجد دليل يحدد ذلك فيبقى الأمر على إطلاقه بدون تحديد قاضٍ معين والإلزام به.

القول الرابع: أن القاضي المختص هو قاضي المدعى عليه, وهذا هو المعتمد عند الحنفية وقول لبعض المالكية [3] 4). ووجه ما ذهبوا إليه: أنَّ الأصل براءه ذمة المدعي عليه فكان أولى بعدم الكلفة عليه بالانتقال إلى محل الخصوم وتعطيل مصالحه حتى يثبت شغل ذمته.

الرأي المختار للعقود الإلكترونية:

بعد عرض الأقوال تبين أن لكل قول وجاهته وحظه من النظر، وأنه لا يوجد نص صريح في تحديد جهة التقاضي, ولذا فالمسألة تحكمها القواعد العامة للشريعة الإسلامية التي تعود إلى تحقيق العدل والإنصاف للمظلوم.

ولعل من المناسب في العقود الإلكترونية العمل بما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن القاضي المختص هو قاضي المدعي بصفته صاحب الحق في الخصومة وذلك لما عليه الحال في التعاقد عبر الإنترنت حيث أن المستهلك هو الطرف الأضعف في العقد فإذا تضرر منه بسبب عدم مطابقة السلعة للإعلان أو الوصف أو عدم تنفيذ العقد كما تم الاتفاق عليه ونحو ذلك فيكون غالبًا هو المدعي، وهذا يحقق حماية المستهلك من تلاعب الشركات العالمية التي قد تستخدم وسائل تسويقية فيها شيء من الإغراء فكان من المناسب

(1) انظر: البحر الرائق 6/ 280, والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 4/ 164.

(2) أنظر: البحر الرائق 6/ 280, وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 164, وهذا القول راجع في غالب الحالات إلى القول الأول حيث أن القاضي إذا لم يكن محددًا فأن المدعي سيقيم الدعوى أينما يريد وهذا هو مؤدي القول الأول.

(3) انظر البحر الرائق 7/ 192, والتاج والإكليل للمواق 9/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت