ومن شروط صحته تعجيل رأس مال السلم, بأن يتم قبضه في مجلس العقد, وأجاز المالكية تأخيره اليومين والثلاثة (1) .
وإذا تفرق المتعاقدان قبل القبض بطل العقد وانفسخ لأنه يؤدي إلى بيع دين مؤجل بدين مؤجل, وقد ورد النهي عن ذلك (2) .
وبيع السلم بطريق الإنترنت يختلف حكمه بحسب الطريقة التي يتم بها التعاقد ودفع الثمن, فإذا تم دفع رأس المال (الثمن) بعد التعاقد مباشرة سواء بطريق الشيك المصرفي أو بحوالة مصرفية مباشرة أو بالنقود الإلكترونية أو نحو ذلك فإن العقد صحيح.
أما إذا لم يتم تسليم الثمن في مجلس العقد فإن العقد باطل عند جمهور العلماء وعلى رأي المالكية يكون العقد صحيحًا إذا كان هذا التأخير أقل من ثلاثة أيام حتى لو كان ذلك مشروطًا ومتفقًا عليه في العقد.
والعمل بقول المالكية هو الأيسر خاصة في التعاقد بطريق الإنترنت. والله أعلم.
(1) أنظر المراجع السابقة.
(2) وذلك بنهيه صلى الله عليه وسلم عن"بيع الكالي بالكالي", وهو الدَّين المؤجل بالدَّين المؤجل. رواه الدارقطني وابن عدي والبزار وابن أبي شيبة وغيرهم من حديث عبد الله بن عمر ورافع بن خديج رضي الله عنهم, وفي سنده موسى بن عبيده , وفيه كلام , والحديث ضعيف كما ذكر المحققون من أهل الحديث , ولكن الأمة تلقت معناه بالقبول حتى نقل بعض العلماء الإجماع على منع بيع الدين المؤجل بالدين المؤجل.
أنظر: نصب الراية للزيلعي 4/ 39 , ونيل الأوطار للشوكاني 5/ 656 , وإرواء الغليل للألباني 5/ 220 برقم 1382.