3 -ما يترتب على القول بصحة عقد النكاح بطريق الإنترنت من الأضرار والمفاسد التي تخالف مقتضى عقد النكاح ومقاصده التي شُرع من أجلها.
فلهذه الأسباب ولغيرها أرى أن عقد النكاح لا يصح - حاليًا - بطريق الإنترنت (1) والله أعلم.
ثانيًا: عقد الصرف:
عقد الصرف هو بيع النقد بالنقد سواء بجنسه أو غير جنسه (2) , ومن شروط صحته التقابض قبل الافتراق بين المتعاقدين لقوله صلى الله عليه وسلم"الذهب بالذهب , وزنًا بوزن مِثلًا بمِثل والفضة بالفضة وزنًا بوزن مِثلًا بمثل , فمن زاد أو استزاد فهو ربا" (3) .
وعدم تحقق هذا الشرط يوقع في ربا النسيئة وهو التأخير (4) .
والتصارف بطريق الإنترنت يختلف حكمه بحسب الطريقة التي تم بها العقد:
فإذا تم التعاقد على الصرف مباشرة سواء عبر شبكة المواقع ( Web) أو البريد الإلكتروني المباشر أو المحادثة وتم تنفيذ العقد بتحويل المبلغ محل العقد من حساب كل من الطرفين إلى الآخر عن طريق الشيك المصرفي أو النقود الإلكترونية (البينز) أو الحوالة البنكية المباشرة أو غير ذلك من الوسائل والطرق التي تجعل التقابض متحققًا في الحال بين الطرفين فإن العقد صحيح.
وذلك لأن التقابض ليس مقصورًا على التقابض الحقيقي بين الطرفين مباشرة وإنما يكون أيضًا بالقبض الحكمي كالقيد المصرفي في حساب العميل بطريقة الحوالة المصرفية أو الإنترنت المصرفي.
(1) وهذا القول هو ما رأته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية في المملكة العربية السعودية بشأن عقد النكاح عن طريق الهاتف, أنظر الفتوى في فتاوى إسلامية 2/ 336.
(2) انظر: المغني 6/ 52.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه, عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب المساقاة, باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا برقم2973 , وقريبًا منه حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواءً بسواء , والفضة بالفضة إلا سواءً بسواء , وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم"رواه البخاري في كتاب البيوع , باب بيع الذهب بالذهب برقم 2029."
(4) انظر: المغني 6/ 53 وما بعدها.