الصفحة 5 من 212

سياسية الحرية والكفاح . ثمن واحد... لبضائع مختلفة: إن الشجاعة قد تكلف صاحبها فقدان حياته، فهل الجبن يقى صاحبه شر المهالك؟ كلا. فالذين يموتون في ميادين الحياة وهم يولون الأدبار أضعاف الذين يموتون وهم يقتحمون الأخطار...؟ وللمجد ثمنه الغالى الذى يتطوع الإنسان بدفعه، ولكن الهوان لا يعفى صاحبه من ضريبة يدفعها وهو كاره حقير. ومن ثم فالأمة التى تضن ببنيها في ساحة الجهاد تفقدهم أيام السلم. والتى لا تقدم للحرية أبطالا يقتلون وهم سادة كرام، تقدم للعبودية رجالا يشنقون وهم سفلة لئام. وهكذا من لم يسهر نفسه للتعليم أياما، أسهره الجهل أعواما، ولو حسبنا ما فقده الشرق تحت وطأة الجهل والفقر والمرض لوجدناه أضعاف ما فقده الغرب وهو يبحث عن العلم والغنى والصحة!! وما دام الشىء وضده يكلفان الكثير فلماذا نرضى بالحقير ولا نطمع في الخطير؟ ألا ما أجمل قول الشاعر: إذا ما كنت في أمر مروم فلا تقنع بمادون النجوم! فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم والذين يحسبون البذل في سبيل الله مغرما يستحق الرثاء، والموت في سبيل الله تضحية تستحق العزاء، هم قوم ليسوا من الدين في شىء، ولا من الدنيا في شىء. وحق على هؤلاء أن يدفنوا وهم أحياء، وأن يرقدوا في مهاد الذل لا ليستريحوا، ولكن لتستجاب فيهم دعوة خالد بن الوليد:"لا نامت أعين الجبناء". إن اللصوص عندما يقومون بمغامراتهم الجريئة للسلب والنهب لا يأخذون من الموت أمانا، ولا ينالون من الحظ ضمانا، بل يقدمون وهم يعرفون أن القتل والعذاب لهم ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت