الصفحة 6 من 212

بالمرصد. ومع ذلك لا يهابون. فكيف الحال إذا تشجع اللصوص وخاف أصحاب الحقوق المهددة وساورتهم الهواجس على أموالهم وأولادهم؟ كيف الحال إذا أقبلت الدول الضاربة الغاصبة، وأدبرت الدولة المضروبة المغصوبة؟! كيف الحال إذا ضحى أصحاب العدوان ونكص أصحاب الإيمان؟! إن القرآن يخاطب المؤمنين في صراحة مبينًا لهم أن المغارم قسمة عادلة بين المؤمنين والكافرين جميعًا في ميادين الكفاح والبقاء. فأيما امرئ نكص على عقبيه مهزومًا فقد سقط من عين الله!! يقول القرآن لأصحاب الحق (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) . ويقول: (ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون) فهل يفر من الألم والجرح والتعب، والكدح في سبيل الله إلا مجرم دنىء. (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) عندما تمشت مصر مع قواعد الشرف والنجدة والأخوة وقررت أن تحمل السلاح لإنقاذ الأرض المقدسة من إخوان القردة الذين يريدون انتهابها ، تذاكر الناس أن البرلمان قرر بضعة ملايين من الجنيهات، وأن جيش مصر سيواجه في فلسطين أقواما أولى بأس شديد!! قلت ليس في شىء من هذا ما يتعاظم الناس فعله. فإن مصر وحدها تنفق 60 مليونا من الجنيهات على الدخان. تلك الحماقة التى تحرق بين الأصابع والشفاه، على غير فائدة. فهل كلفنا ميدان الشرف نصف ما كلفنا ميدان الترف؟ كلا.. ذاك في المال، أما في الرجال فكم سنقدم من الشهداء الأبرار فداء لعقيدتنا وكرامتنا؟ إن ضحايا هذا الجهاد النبيل- إن صحت تسميتهم ضحايا- لن يبلغوا أبدا نصف ما قدمته هذه البلاد لأوبئة الحمى أو الكوليرا في عام واحد. وشتان بين موت وموت!! ص _009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت