بين الأمرين فقال: (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب) . ص _028
ومعنى الآية: جاء في الرد على المشركين حين استكثروا الرسالة على النبى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وتعاظمهم أن تتخطاهم العناية- وفيهم السادة والقادة- إلى الرجل الخالى من سطوة الحكم وثروة الغنى. فقال القرآن لهم: إن استطعتم الاغتصاب من خزائن الرحمة، أو التحكم في آفاق الملكوت، لتحولوا النبوة منه إليكم فافعلوا: (أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب) . أى الموصلة إلى ما يشهون من تقسيم رحمة الله، ولذا جاء في آية أخرى: (أهم يقسمون رحمة ربك) وهذا التعبير الدقيق حاكم في أن الأسباب لا تنفك عن نتائجها. * * * * . رجال المبادئ: من الناس من إذا نزل به ضيم لم يعرف لنفسه عملا إلا مدافعة هذا الضيم بكافة ما بيده من وسائل، لا يبالى أتجدى هذه الوسائل أم لا تجدى؟ أينتصر بعدها أم يهزم؟ أيقول الناس عنه عاقل أم متهور؟ فهو إما أن يحيا كما يشاء أو.. لا.. فالموت مستقر حسن لمن فاته في الدنيا المستقر الحسن. ويمثل نفسية هؤلاء الرجال قول الشاعر: سأغسل عنى العار بالسيف جالبا على قضاء الله ما كان جالبا وأذهل عن دارى وأجعل هدمها لعرضى من باقى المذمة حاجبا! ثم يقول هذا الفارس الأبى مبينا عن أسلوب الأحرار في مواجهة الشدائد واستقتالهم في رد العدوان وقمع الطغيان: إذا هم لم تردع عزيمة همه ولم يأت ما يأتى من الأمر هائبا إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ونكب عن ذكر العواقب جانبا ولم يستشر في رأيه غير نفسه ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا ص _029