الصفحة 13 من 212

* الشرق الأوسط .. بين حركات الأحرار وسياسة العبيد إن سياسة الظلام تكتب خاتمتها مؤامرات الظلام!... عندما ترامت إلينا الأنباء بأن القدر الغالب خط للملك عبد الله مصيره المشئوم، رجعت أنا لنفسى أستحيى فيها ذكريات قريبة..! كنت بين اللاجئين إلى المنطقة المصرية من فلسطين، وكنت أتسمع أنباء القرى المهجورة، وحنين الأهل المطرودين من ربوعها. ورأيت يوما رجلا كبير السن، مقطب الجبين، على صفحة وجهه غيوم، يبدو أنها لا تريد أن تنقشع، واستدرجته في الحديث، فعلمت أنه من أهل"اللد"وأن ابنه قتل في الحرب... ثم هز رأسه آسفا وهو يقول: لقد رأيت بنفسى حادثة المسجد!! قلت: وما حادثة المسجد؟ قال: لما خاننا الملك عبد الله وأمر جيشه بتسليم اللد والرملة لليهود. فوجئنا بمصفحات العدو تقتحم مدينتنا، وانهارت مقاومتنا تحت وطأة اليأس والعجز، وانحاز بضع مئات من الرجال والشباب إلى أحد المساجد ينتظرون النجدة!.. من الوهم! قال الرجل: وكنت هاربا في بيتى القريب من المسجد فسمعت ضجة فزع، خلال طلقات لا تنتهى من المدافع الرشاشة ورأيت المسجد يتحول إلى مقبرة أو مجزرة. وفى الحرب- يا سيدى- لا تترك الجثث طويلا، حتى لا يسبب عفنها الأخطار للجيش المنتصر.. فما هى إلا لحظات حتى رأيت البنزين يصب على رفات المئات من القتلى العرب و... تحول الصبا والفتوة إلى... رماد تشم منه رائحة الشواء! وسكت الرجل... وتكلمت دموعه!. هاجت هذه الذكريات كلها في نفسى ، وأنا أسمع محطة الإذاعة تنعى الملك عبد الله، عاهل العروبة والإسلام، وسليل أسرة بنى هاشم الكرام، وعميد بيت النبى عليه الصلاة والسلام، حامى حمى الدين، وناصر قضية فلسطين... إلى آخر ما ألف الناس سماعه من نفاق ودجل عندما يهلك عظيم من عظماء هذه الأيام. لقد اغتيل"رازمارا"، في إيران،"والنقراشى"فى مصر،"وعبد الله"فى الأردن، واغتيل كثير من الحكام الذين آزروا إنجلترا على حساب وطنهم الجريح... ولهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت