ولا نجد لدى الشيعة من أقوال رسول الله إلا الشيء اليسير، رغم تأكيد أئمة أهل البيت على التمسك بالكتاب والسنة، يقول علي: [[ أما وصيتي فإن لا تشركوا بالله جل ثناؤه شيئًا ومحمدًا، فلا تضيعوا سنَته، أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ] ].
ويقول أبو عبد الله ع: [[ قبول كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ] ].
وروي عنه: [[ لا تقبلوا علينا إلا ما وافق القرآن والسنة ] ].
ولكن لديهم روايات يزعمون أنها صدرت عن أئمة أهل البيت وأن كل تراث الرسول صلى الله عليه وسلم محفوظة لدى أهل البيت، ولا يجوز لأحد أن يأخذ شيئًا عن رسول الله إلا عن طريقهم؛ لأن أئمة أهل البيت معصومون -كما يقولون- ولا يجوز الأخذ إلا عن المعصوم، لأن غير المعصوم يطرأ عليه الخطأ والهوى وأغراض الدنيا.
ونسبوا للصادق ع: أنه قال: [[ كان أمير المؤمنين -ع- باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك غيره هلك، وكذلك يجري لائمة الهدى واحدًا بعد واحد ] ].
إن هذا الكلام وإن بدا مزخرفًا وقد ينطلي على من لا علم له، إلا أنه كلام فيه سذاجة وسطحية وهذا الكلام مردود. إذ كيف وصل إلينا أقوال أئمة أهل البيت، هل وصلت إلينا الروايات مشافهة عنهم؟ بالطبع لا إذ أن أقوالهم وأفعالهم وصلت إلينا عن طريق أصحاب أهل البيت، وهم نقلوها لمن بعدهم إلى أن وصل إلى عصر التدوين والذين رووا عن الأئمة ليسوا معصومين ولذلك أصبح هذا الكلام لا قيمة له.
ولو أجرينا مقارنة بسيطة بين ما عند أهل السنة من تراث رسول الله وما عند الشيعة من تراث أهل البيت، وإن كانت هذه المقارنة غير جائزة إذ لا يقارن احد برسول الله، ولكن هذا من باب الفرضية كما قال تعالى: (( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) ) [الزخرف:81] .
بهذه المقارنة يتبين لنا الثرى من الثريّا. ولا بد أن أشير أن للاستدلال بالنصوص لأصول الدين شروط منها: