والحقيقة أن هذا استخفاف مزري بعقول من يخاطبهم، والأغرب من ذلك أن يستخف الناس بعقول أنفسهم ويصدقوا مثل هذا الكلام، أيُعقل أن الإمام يَلعَن أصحابه وبروايات تصل إلى درجة التواتر وفي مواطن عدة وأن هذا الذم والَلعن كان أمام خواص أصحابه بحيث ينتفي داعي التقية وما التقية إلا الكذب، وأهل البيت الأطهار مبرءون من هذه الأقاويل التي تحط من منزلتهم، والذي نعلمه من سيرة رسول الله، والأنبياء من قبله وكل المصلحين بل وكل القادة أن يُزَكّوا أصحابهم ويمدحوهم كي تكون دعوتهم مقبولة عند الناس وكلامهم مسموعًا، إلا إذا كان الأئمة لا يريدون نشر دعوتهم إلا لبعض الخواص، وهذا لا يجوز شرعًا ولا عقلًا، أضف إلى ذلك أن ذم الأئمة لزرارة كلها معللة، والقدح المعلل مقدم على التعديل في علم الرجال، هذا إذا كانوا يلتزمون أصلًا بهذا العلم. وإذا فسّرنا لعن الإمام لزرارة بالتقية افتراضًا فبماذا نفسّر طعن زرارة مرة في علم الإمام ومرة بالكذب عليه بالفتوى في قضية الاستطاعة وأخرى بالضراط على لحيته إلى غيره من الطعون؟
3-بريد بن معاوية العجلي:
أيضًا فيه مدح وقدح، عن عبد الرحيم القصير قال: قال لي أبو عبد الله -ع-: [[ ائت زرارة وبريدًا فقل لهما: ما هذه البدعة التي ابتدعتماها؟ أما علمتما أن رسول الله قال: كل بدعة ضلالة ] ].
عن مسمع بن كردين قال: سمعت أبا عبد الله -ع- يقول: [[ لعن الله بريدًا، لعن الله زرارة. وهو أيضًا من القائلين بتحريف القرآن ] ].
4-محمد بن مسلم الطائفي الثقفي:
أيضا جاء فيه مدح وقدح، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله -ع- يقول: [[ لعن الله محمد بن مسلم كان يقول: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون ] ]. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وعن عامر بن عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله -ع-: [[ إن امرأتي تقول بقول زرارة ومحمد بن مسلم في الاستطاعة.. فقال: ما للنساء والرأي والقول لها -هكذا- إنهما ليسا بشيء في ولاية.. ] ].