وقوله تعالى: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ *وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:8-10] .
يصف الباري عز وجل أحوال المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وأهليهم، وأنهم ما خرجوا إلاَ ابتغاء رضوان الله، ونصرة لله ورسوله وشهد لهم الله بالصدق، أما الأنصار فرغم أن المهاجرين أتوا عالة عليهم وعادتهم قبائل الجزيرة كلها بسببهم، إلا أنهم ما ضاقت صدورهم ولا شحت أنفسهم بل استقبلوهم بالحب والإيثار، وبيّن الباري عز وجل أنهم من أهل الفلاح وبعد أن يشهد الله سبحانه للمهاجرين والأنصار بالصدق والفلاح، أمر كل من جاء بعدهم من المؤمنين أن يستغفر للمهاجرين والأنصار وأن يسأل الله سبحانه أن لا يجعل في قلبه حقدًا عليهم.
وليسأل كل من يطعن في هؤلاء الصحابة نفسه: هل هو ممتثل لأمر الله أم مخالف له، فمن امتثل فهو من المؤمنين وإلا فلينسب نفسه إلى أي جهة شاء إلا المؤمنين.