فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 96

وقوله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] . والذين معه هم أصحابه الذين آمنوا به وجاهدوا معه وتزوج منهم وزوّجهم بناته، ويقول في هذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بعد أن ذم أصحابه من أهل الكوفة بقوله: [[ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي... ] ] ثم ذكر بعد ذلك إخوانه من أصحاب رسول الله وقال: [[ أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرءوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا له وله اللقاح إلى أولادها، وسلوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا وصفًا صفًا بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن الموتى، مره العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ غليهم ونعض الأيدي على فراقهم ] ].

فمن أولئك الذين سلوا السيوف وانساحوا بأطراف الأرض زحفًا وصفًا واحدًا للجهاد ونشر كلمة التوحيد، ووصف حالهم في العبادة ثم بين انه ظمآن إليهم ومتأسف لفراقهم. إن هذا الوصف لا ينطبق إلا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن أمير المؤمنين يفسّر آية الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت