والله -عز وجل- يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وهو خير الرازقين، يقول يحيى بن معاذ: ما أعرف حبةً تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة، وقال الحسن: من أيقن بالخف جاد بالعطية، وكان يحيى بن معاذ الرازي -رحمه الله- يقول: عجبت ممن يبقى معه مال، وهو يسمع قوله تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ} [ (17) سورة التغابن] .
والتاسع: مما يجلب هذه الخصلة والصفة العظيمة: أن تتذكر أن الدنيا هي محلٌ للابتلاء:
فإذا جاءك هذا السائل فقد ابتليت به، وابتليت بهذا المال والعطاء الذي أعطاك الله -عز وجل- إياه، ويقول الحسن البصري: لو شاء الله لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم، ولكنه ابتلى بعضكم ببعض كما قال الله -عز وجل-: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [ (165) سورة الأنعام] فجعل الناس أغنياء وفقراء، وعلماء وجهلة، وجعل منهم أيضًا أقوياء وضعفاء، وأصحاء ومرضى ليبلوا الناس بما أعطاهم.
ومن ذلك وهو العاشر: استحضار أن مواضع الحاجة فرصٌ قد لا تعود وقد لا تتكرر:
فالأمر كما قيل:
ليس في كل حالةٍ وأوان ... تتهيأ صنائع الإحسان
فإذا أمكنت فبادر إليها ... حذرًا من تعذر الإمكان
ج ... ج
والحادي عشر هو: وجود الناصح الذي ينصح بالإحسان والنفقة والعطاء من صاحبٍ وزوجةٍ وغير ذلك.