فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 40

جج ... ج

و (( لا ينقص مالٌ من صدقة ) ) [1] يقول أبو سليمان الداراني -رحمه الله-: من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه وأعقبه الحلم وسخت نفسه في نفقته، وقلت وساوسه في صلاته.

أنفق ولا تخش إقلالًا فقد قسمت ... على العباد من الرحمن أرزاقُ

لا ينفعُ البخلُ مع دنيا موليةٍ ... ولا يضر مع الإقبال إنفاقُ

جج ... ج

كتب رجلٌ من البخلاء إلى رجلٍ من الأسخياء يأمره بالإبقاء على ماله، ويخوفه الفقر، فرد عليه: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا} [ (268) سورة البقرة] قال: وإني أكره أن أترك أمرًا قد وقع لأمرٍ لعله لا يقع، يقول: أكره أن أترك الجود والإنفاق لأمرٍ وهو خشية الفقر لعله لا يقع.

ولما قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي وهو من الأجواد: أنت متلاف، قال: منع الجود سوء ظنٍ بالمعبود.

وقد قال محمد الوراق:

من ظن بالله خيرًا جاد مبتدئًا ... والبخل من سوء ظن المرء بالله

ج

وهكذا هو.

والسادس من الأمور الجالبة للجود:

أن تعلم أن مالك إنما هو ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأما سواه فليس لك إنما تتركه لوارث، وقد قال أبو ذر -رضي الله عنه-: إن لك في مالك شريكين، الحدثان يعني العوارض والحوادث التي تصيب المال، فلربما افتقر الإنسان، والوارث، فإن استطعت أن لا تكون أبخس الشركاء حظًا فافعل، يعني إن استطعت أن تنتفع بهذا المال بأكبر قدر بالصدقة في سبيل الله -عز وجل- لئلا يذهب إلى هذا الوارث وأنت لم تتصدق منه، أو تأتي جائحة فيذهب هذا المال، فإن استطعت ذلك فافعل.

يعنى البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والوراث ما يدعُ

كدودة القز ما تبنيه يهدمها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفعُ

ج ... ج

(1) - أخرجه أحمد (ج4/ص96) ( 1584) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (ج2/ص322) ( 2462) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت