وأخبر الله -عز وجل- عن صفة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وقال معقبًا على ذلك: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [ (9) سورة الحشر] وهذه الآية نزلت حينما جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من يضم أو يضيف هذا؟ ) )فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها، فأطفأته فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما ) )فأنزل الله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [ (9) سورة الحشر] [1] .
ويقول القرطبي -رحمه الله- عند تفسيره لهذه الآية: اجتمع بعض الناس على أرغفة يسيرة لا تكفيهم، فوضعت وأطفئ السراج ثم فتح بعد ذلك، فإذا هي لم تمس، فكان كل واحدٍ من هؤلاء يؤثر إخوانه على نفسه.
(1) - أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب: قول الله {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [ (9) سورة الحشر] (ج12/ص157) (3514) وفي كتاب تفسير القرآن باب: قوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ} (ج15/ص160) (4510) .