فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 40

وأما ابن عمر فله أخبار عجيبة مع الجود، باعَ أرضًا له بمائتي ناقة في مكة، فحمل بمائة منها في سبيل الله -عز وجل-، واشترط على أصحابها أن لا يبيعوا شيئًا منها حتى يجاوزوا وادي القرى.

وأتي في مجلسٍ ببضعةٍ وعشرين ألف دينار، فما قام حتى فرقها، وكان يفرق في المجلس الواحد ثلاثين ألفًا من الدنانير، ثم يأتي عليه شهرٌ كامل ما يأكل فيه مزعةَ لحم.

وبعث معاوية -رضي الله تعالى عنه- إليه مرةً بمائة ألف وهو مالٌ كثيرٌ جدًا، فما حال عليه الحول وعنده منه شيء.

وخرج عبد الله بن دينار إلى ابن عمر إلى مكة، يقول: فعرسنا في الطريق، فانحدر علينا راعي غنم من جبل، فقال له ابن عمر: أراعٍ أنت؟ فقال: نعم، فقال: بعنا شاةً، فقال: إني مملوك، قال: قل لسيدك أكلها الذئب، فقال: فأين الله؟ قال ابن عمر: فأين الله؟ ثم بكى، ثم بعد ذلك اشتراه بعد ذلك واشترى الغنم، فأعتقه فوهبها له.

وكاتب غلامًا له بأربعين ألفًا، فخرج هذا الرقيق ليبحث عن كسبٍ ليوفي لابن عمر السداد، ليوفي له هذا المال ليكون حرًا بعد ذلك، فخرج إلى الكوفة فكان يعمل على حُمرٍ له، يكري الحمير، حتى أدى خمسة عشر ألفًا من الأربعين، فجاءه رجلٌ فقال: أمجنون أنت؟ أنت هاهنا في الكوفة تعذب نفسك وابن عمر يشتري الرقيق يمينًا وشمالًا ثم يعتقهم، ارجع إليه فقل عجزت عن الأداء ... ، فجاء الرجل إليه بصحيفته، فقال: يا أبا عبد الرحمن قد عجزت وهذه صحيفتي فامحها، فقال: لا؟ ولكن امحها أنت إن شئت، فمحاها ففاضت عينا عبد الله بن عمر بالدموع، وقال: اذهب فأنت حرٌ لله، فقال: أصلحك الله أحسن إلى ابني -له ابنان- أحسن إلى ابني -يعني بالعتق- قال: هما حران، قال: أصلحك الله أحسن إلى أمي ولدي، قال: هما حرتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت