بسم الله الرحمن الرحيم
الجود في رمضان
للشيخ / خالد بن عثمان السبت
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فحديثنا عن موضوعٍ شريفٍ كريمٍ من الصفات التي تحلى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو حليةٌ لأهل الإيمان، حديثنا في هذه الليلة عن موضوع الجود.
ولما كان في هذه الليلة قُرب رمضان، ونحن نتطلع لاستقباله، فإن الحديث عن الجود يحسن في هذا الوقت أكثر مما يحسن في غيره، وذلك أن الجود له تعلقٌ بهذا الشهر أكثر من تعلقه في غيره من الأوقات.
وحديثنا عن الجود سيكون عن أمورٍ عدة:
أولها: عن حقيقة الجود.
وثانيها: عن الفرق بينه وبين الإسراف.
والثالث: عن وجه الشبه بين جود النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين الريح المرسلة.
والرابع: هو حديثٌ عن مراتب الجود.
والخامس: نتحدث فيه عن أنواع الجود.
وأما السادس: فهو بيانُ الطريق الموصلة إلى هذه الخصلة الكريمة.
وأما السابع: فهو عن آثار الجود.
أما حقيقة الجود:
فهو التسمح بكثرة العطاء، وبذل المقتنيات علمًا كانت أو مالًا أو غير ذلك من المنافع، وحقيقته: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، فهو صفةٌ يستفاد بها الخير والنفع للغير من غير عوض، والجواد هو الذي يعطي بلا مسألة صيانةً للآخذ من ذل السؤال، وقد قيل:
وما الجود من يعطي إذا ما سألته ... ولكن من يعطي بغير سؤالِ
ج
وسأل معاوية -رضي الله تعالى عنه- صعصعة بن صوحان ما الجود؟ فقال: التبرع بالمال، والعطية قبل السؤال.
وقد بين حقيقته الحسن البصري -رحمه الله- فقال: هو بذل المجهود في بذل الموجود، وهذا منتهى الجود.
والكرم إن كان بمالٍ فهو جود، وإن كان بكفِّ ضررٍ مع القدرة فهو عفو، وإن كان ببذلِ النفس فهو شجاعة.
وأما ثانيًا: فالفرق بين الجود والإسراف: