قيل إن أبا حازم سأله احد خلفاء بني أمية عن حاله فقال: يا امير المؤمنين اعرض نفسك على القران، قال وأين أجد هذا، قال: في قول الله: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ - وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } [1] [الإنفطار: 13-14] ، يقول عمر: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت) ، ويقول: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فاليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل) [2] ، والسير إلى الله سير كادح ذو مشقة قال الله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] ، وقال وهو اصدق القائلين: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق: 6] ، فالوقوف بين يدي أمر وحتم لازم لا محيد عنه ، والسير على طريق الله يحتاج في أول الأمر ومنتهاه إلى توفيق من الرب -تبارك وتعالى- ، وهذه بعض الوصايا فيما يعينك على أن تصل إلى ربك -جل وعلا- على النحو الذي أراد والوجه الذي أتم:-
1-الأمر الأول: لا تقدم على رضوان الله -جل وعلا- رضوان احدٍ كائنٍ من كان فالله -جل وعلا- { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .
(1) انظر:"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"لأبي نعيم الأصفهاني (3/243) .
(2) انظر: الزهد لابن المبارك ( 1/103) ، وذكره الترمذي عقيب (2459) ، وابن أبي شيبة في مصنفه: (7/96) .