المؤمن تمر به في حياته أشياء كثيرة في مدرج حياته اليومية ينبغي عليه كلما عظم إيمانه وكمل يقينه أن يربطها بالآخرة ، فالمؤمن كلما رأى ازدحاما على أبواب سواء على أبواب مساجد أو أبواب غيرها يتذكر ازدحام المؤمنين على أبواب الجنة فيسال الله أن يكون ممن يتنافس على ذلك الزحام ، فان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن ما بين مصراعي باب الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليها يوم وهي كضيض من الزحام [1] ،
(1) أخرجه: مسلم (2967) عن خَالِدِ بن عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قال خَطَبَنَا عُتْبَةُ بن غَزْوَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه ثُمَّ قال أَمَّا بَعْدُ فإن الدُّنْيَا قد آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ ولم يَبْقَ منها إلا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ منها إلى دَارٍ لَا زَوَالَ لها فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ ما بِحَضْرَتِكُمْ فإنه قد ذُكِرَ لنا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى من شَفَةِ جَهَنَّمَ فيهوى فيها سَبْعِينَ عَامًا لَا يُدْرِكُ لها قَعْرًا ووالله لَتُمْلَأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ وَلَقَدْ ذُكِرَ لنا أَنَّ ما بين مِصْرَاعَيْنِ من مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عليها يَوْمٌ وهو كَظِيظٌ من الزِّحَامِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما لنا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ حتى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بن مَالِكٍ فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا فما أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إلا أَصْبَحَ أَمِيرًا على مِصْرٍ من الْأَمْصَارِ وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ في نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا وَإِنَّهَا لم تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلا تَنَاسَخَتْ حتى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَنَا .