مما لا ارتياب فيه في سنن الله في خلقه أن الأمور يُذكِّر بعضها ببعض فان يعقوب - عليه السلام - لما فقد بنيامين تذكر يوسف ، لما اخبره أبناؤه بأن بنيامين فقد تذكر يوسف ، وهذا أمر لا أظن أحدا يعارض فيه ومقصود الحديث هنا الغاية من إيراد هذا أن تعلم أن ثمة أمور وقعت في الأيام النضرة والسيرة العطرة لرسونا - صلى الله عليه وسلم - يُذكِّر بعضها ببعض ثم سنحورها إلى تذكرة الآخرة ، أما ما ورد في السُنة فان نبينا - صلى الله عليه وسلم - مر على قبر ثم اخذ يبكي فسأله الصحابة - رضي الله عنهم - لماذا بكيت ؟ قال: (( هذا قبر أمي آمنة بن وهب وإنني استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي واستأذنته أن استغفر لها فلم يأذن لي ) ) [1] ، فلما زار قبرها صلى الله عليه وسلم تذكر رقة أمه أيام طفولته الأولى عليه
وذو الشوق القديم وان تعزى مشوقٌ حين يلقى ألعاشقينا [2]
(1) انظر:"البداية والنهاية"لأبن كثير: (22/279) ،"دلائل النبوة"لأبي بكر الفريابي: (1/189) .
(2) انظر:"الأغاني"للأصفهاني (1/157) .