ففي الحديث الصحيح الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى اله عليه وآله وسلم قال له: ( ... كُفَّ عليك هذا ) - وأشار إلى لسانه - فقال معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم: وهل نحن مؤآخذون بما نتكلم به يا رسول الله ؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ( ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس على وجوههم في النار - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ) 0
وفي حديث آخر قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) 0
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه ( الجواب الكافي ) :
( .... ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ) (
,صدق رحمه الله فكم من الناس من هو بهذه المثابة 0
والواجب على كل إنسان منا قبل أن يصدر أي حكم في فرد أو جماعة لا بد من تذكر بعض الأمور:
الفصل الأول:
ضوابط الحكم على الأفراد والجماعات
1-التجرّد عن الهوى:
من الأمور المهمة قبل أن يصدر الإنسان حكمه في الآخرين أن يكون متجردًا عن الهوى ، من أجل أن يكون التقويم والحكم صوابًا لأن التجرد عن الهوى يجعل المتكلم لا ينسى ما للمتكلم فيه من محاسن 0
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا )
فالهوى أمر خفي يتسلل إلى قلب المرء بالتدريج حتى يسيطر عليه وهو لا يشعر ، ولذلك قال عز وجل لنبيه داود: ( 000 وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) فجعل اتباع الهوى ضلالًا عن سبيل الله القويم0